تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والإعجاب بأنفسهم ولسانهم في إظهار ذلك بقول :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
[ البقرة : الآية 30 ] ، إنما كان إبليس بدليل إعطاء نشأته ذلك على التخصيص دون نشأة الملائكة ، فإن أحدا لا يظهر شيئا إلّا بما فيه من ذلك بالفعل أو بالقوّة ، وليس في نشأة الملائكة مما يقتضي الفساد والسّفك حتى ينبعث أثر ذلك منهم ويغلب عليه خلافه ، فينكر على ذلك الأثر المغلوب به قوله عزّ من قائل :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ البقرة : الآية 34 ] ، أي من الساترين الأمر والملبسين الحال على الملائكة قبل أن يؤمن بسجود آدم عليه السلام ، حتى وافقوه ورضوا بالإنكار والاستبعاد لخلافته والطعن فيه إشارة إلى ما ذكرنا أن حاملهم على ذلك الإنكار ، ومباشر ذلك إنما كان إبليس لحمله ووهمه وحكم نشأته واقتضاء غلبة أحكام الوهم عليه أعاذنا اللّه تعالى من الجهل المبعد والحساب المشتّت ونفعنا بالعلم والهداية والتقوى إنه يسمع ويجيب . وهذا دليل واضح على أن الملائكة والأرواح والعقول لهم الترقّي والزيادة على خلاف ما زعمت الفلاسفة هداهم اللّه .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 101 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني