تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
كمالاتها ، والثالثة : جهة الإمكان القابل كل صورة وحكم منها حكم الخلافة ، إلّا أنهم حفظوا شيئا وغابت عنهم أشياء ، هي من شروط الخلافة منها ظهور هذه الموجبات الثلاث الجمعية المذكورة بالفعل على سبيل العدل بحيث لا يغلب حكم شيء منها أحكام أخر مع كونها وتحقّقها ونشأتهم تعطي غلبة أحكام الوجوب وبساطته ووحدته على أحكام الإمكان وكثرته وتركيبه . ومن الشروط الظهور والتلبّس بأحكام جميع المراتب الروحية والمثالية والحسيّة ومقتضياتها كلّها لإعطاء كل شيء حقّه بما يناسبه ، مع عدم التقيّد بشيء من ذلك وهم محصورون في حكم مرتبة واحدة وقيدها حتى قالوا :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
( 164 ) [ الصّافات : الآية 164 ] ، ومن الشروط المهمّة الارتباط بجميع الأسماء تعلّقا أو تخلّقا أو تحقّقا ، وليس لهم من التعلّق بالتواب والعفو والغفور والمميت وأمثال ذلك نصيب . ومن أعظم شروط الخلافة العلم بجميع المراتب وبأهليها وبحقوقهم وأحكامهم ، فإن الخلافة تقتضي التوسّط بين المستخلف والمستخلف عليهم ، والأخذ من المستخلف والإعطاء لهم ، فمهما لم يعلمهم ومراتبهم واستحقاقهم لم يعط الخلافة حقّها ، وليس لهم ذلك بالفعل على ما سيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى . ومنه إعجابهم بنفوسهم وتزكيتها بالنزاهة عن النقائص ، ومنه رؤية عملهم وطاعتهم ، ومنه إضافة فعل طاعة التقديس إلى أنفسهم لا إلى حول ربهم وقوّة عونه وتوفيقه وعصمته ، ومنه تعرّضهم للاعتراض على ربّهم ومليكهم ، فهذه ثمانية عشر خصلة ذميمة وخلّة سقيمة ظهرت منهم ، وكانت كامنة فيهم وهم غافلون عنها . وكان إبليس سبب ظهور ذلك منهم وحاملهم على ذلك ، فأراد الحقّ تعالى تطهيرهم وتزكيتهم وتكميلهم بإزالة هذه النقائص عنهم لكونهم أجزاء من أراد تكميلهم ليتوجّهوا إلى إبراز صورته التي هي أتمّ مظاهر الكمال والتوجّه إلى الكمال عن تنبّه وتعرّض لقبول الطهارة عن تلك النقائص عنهم لكونهم أجزاء من أراد تكميلهم ليتوجّهوا إلى إبراز صورته التي هي أتمّ مظاهر الكمال والتوجّه إلى الكمال عن تنّبه وتعرّض لقبول الطهارة عن تلك النقائص بحكم التنبيه المدرج في قوله تعالى :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : الآية 30 ] ، فكان توجّههم إلى إيجاد صور العالم بأسرها عرشا وكرسيّا وسماوات وكواكب وأركانا ومولدات ، وإلى إنشاء ذلك