الوجوب ، ومن حكم الكثرة النسبية كان فيها ضرب من القبول في الانفعال من الطلب الاستعدادي والسؤال والإسعاف بما سئل ، ولما في حضرة المعلومات والإمكان من الوحدة النسبية كان لها التأثير والفعل بالطلب والسؤال في حضرة الوجوب المسؤول .
وأمّا الحضرة البرزخية الإجمالية الإنسانية والتفصيلية العمائية ، فهي جامعة بينهما من وجه ، وفاصلة من وجه مشتملة على الصفات الإلهيّة والحقائق الكونية حاملة لعين هذا التجلّي النفسي الجامع للجميع ، فكان الوجوب إحدى يديه الباسطة بالرحمة ، وباعتبار اختصاص هذه الرحمة ب
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
( 156 ) [ الأعراف : الآية 156 ] من قابلياتهم كانت هذه اليد اليمنى ، فكانت حضرة المعلومات والإمكان يده الأخرى من جهة أن بركة جميع الكمالات الأسمائية المحتوية لعينها وظهورها متعلّقة بهما جميعا كانت كلتا يديه يمين مباركة نظرا إلى الكمال الحقيقي لا النسبي .
وكل ما كان من المظاهر الروحانية والجسمانية حكم الوحدة والبساطة واللطافة فيه أظهر ؛ كالسماوات كانت نسبته إلى مظهرية حضرة الوجوب وأثر تأثيرها وفعلها أقوى وإضافته إلى اليمين أولى ، وكل ما كان حكم الكثرة والتركيب والكثافة فيه أبين ؛ كالأرض كانت نسبته إلى مظهرية حضرة المعلومات والإمكان وحكم قبولها وانفعالها أتمّ وأقوى ، وإضافة مطلق اليد تأدّبا إليه أنسب ، أنظر إلى قوله عزّ وجلّ من قائل :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ الزّمر : الآية 67 ] ، أي بإضافة اليد والفعل والوجود مستقلّا إلى غيره تفهم إن قدرت معنى الأصابع ، فإنها العالمية والمريدية والقادرية والجوادية بمعنى الإجادة في الصنع والمقسطية والحيّ هو بمنزلة القبضة واليد ، ثم مظاهرها حيث ما يتنزل الأمر ، وكذلك كل ما كان حكم البساطة والوحدة واللّطافة فيه أظهر كان حكم عدالة البرزخية وجمعيّتها السارية في جميع الكائنات فيه أخفى ؛ لمكان المشاكلة وقوّة نسبته إلى حضرة الوجوب ، وكل ما كان أثر التركيب والاجتماع والكثرة فيه أبين كان حكم عدالة البرزخية وجمعيتها فيه أظهر ، لقوة نسبته إلى حضرة الإمكان والمعلومات ، ولظهور أثره بتوحيد المختلفات وجمع المتباينات .