ببعض وهيئاتها وصور اتّصالات هذه الكواكب بعضها ببعض واجتماعاتها وتشكّلاتها بالمقارنة والمقابلة والتثليث والتسديس ونحو ذلك كلّها بسبب سير هذه الكواكب وسباحتها في أجرام الأفلاك والسماوات بحكم ظاهر نصّ :
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ يس : الآية 40 ] .
مظاهر أحكام هذه الأسماء وآثارها وآثار توابعها وفروعها وفروع فروعها وهلم جرّا ، وهذه الأسماء الأصول والفروع مظهرة دائما آثارها وتأثيراتها في عالم الكون والفساد مما بين السماوات والأرض مرّة بواسطة هذه الأسباب والمظاهر ، وذلك بأن تكون هذه المظاهر والأسباب معدّات لقبول أثر هذه الأسماء في الأشياء التي هي مسبّبات لا التأثير والفعل مضاف إلى هذه المظاهر والأسباب ، بل الفعل والتأثير مضاف إلى أعيان هذه الأسماء ، وذلك على مقتضى عالم الحكمة واندراج القدرة فيها ؛ كما هو الأمر في سائر الأسباب المرئيّة في عالم الحسّ ، وتارة تفعل وتؤثّر هذه الأسماء بأعيانها لا بواسطة هذه المظاهر ، بل على خلاف ما تقتضيها ظواهر أحكام هذه المظاهر والأسباب ، وذلك على مقتضى عالم القدرة واندراج الحكمة فيها ، فتظهر حينئذ في هذه النشأة الحسّية الدنيوية غالبا بوساطة هذه المظاهر والأسباب وأحيانا بلا واسطة كما ذكرنا أجناس صور المولدات وأنواعها وأشخاصها ، فيظهر الكمال الأسمائي المتعلّق بكمال الجلاء ، فتظهر بكلّيات هذه الأسماء وأحكام مظاهرها الكلّية كليات وبالجزئيات جزئيات بموجب :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ الإسراء : الآية 84 ] . وذلك كلّه بحكم تأثير الأمر الإلهي الكلّي الوحداني الساري في هذه الأعيان الأسمائية ، وفي مظاهرها الكلية الفلكية والكوكبية ، والإشارة إلى ذلك قوله تعالى :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
[ فصّلت : الآية 12 ] ، أي : الأمر المختصّ بكل واحد والمنصبغ بحكمه .
وبحسب تفاوت هذه الأصول والفروع الأسمائيّة والصفاتية في السّعة والحيطة والكلّية والجزئية يظهر التفاوت فيما تفرّع عن كل واحد منها بحكم ذلك الأمر الإلهي ، ثم بعد فتق الأركان والسماوات بحكم تلك الحركة الحبّية الأصلية والتوجّهات والاجتماعات الأسمائية واقتضاءاتها من حيث مظاهرها الروحانية والمثالية والحسّية تحرّكت المادة الترابية المرتوقة ، فانفتقت فكانت أرضا وصورها الاسم المصوّر صورة كروية من حيث الإدراك العقلي ومسطحة بحسب ظاهر الإدراك ؛ كما قال تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
( 30 ) [ النّازعات : الآية 30 ] ، وتعيّن