تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
من أصله الكلّي والمختار لذلك القبول والميل إليه بالذات من غير مانع أو كرها من حيث حكم إمكانكما وعدميّتكما الجاهلة بخيرتها وكمالها ، فتلزمان بالقبول بالقسر والقهر لإظهار أصل الكمال ، فقالتا : ائتيا طائعين لقربهما من أصل الفطرة ، وغلبة حكم الوحدة والإجمال اللذين هما من أخصّ أوصاف الوجود فيهما حالتئذ على حكم التفصيل والكثرة اللذين هما من خواص الإمكان ، فسرى حينئذ حكم تلك الحركة الحبّية الأصلية والاجتماعات والتوجّهات الأسمائية بحكم الاسم المصوّر في تلك المادة المرتوقة الروحانية المتحصّلة في مرتبة الحسّ ، فتحرّكت من حيث نقطة مركزها ووسطها حركة دورية وتصوّرت بصورة سماء أولى من وجه ورابعة من وجه بحكم الاسم المصوّر ، وكانت مظهرا لصفة الحياة وغلبة الحرارة وعين الاسم المصور بموجب المرسوم الكريم للاسم المتعيّن بها ، وهو الاسم الحيّ أيضا مظهرا نورانيّا وهو الكوكب المسمّى بالشمس ، فكانت كالنفس المدبّرة لهذه الصورة السمائية ، ثم عين فوق صورة هذه السماء ثلاث سماوات ، وتحتها ثلاث سماوات ، وعيّن في كل واحدة نفسا مدبّرة لها هي كوكب مختصّ بكل سماء ، فكان ذلك الكوكب مظهر الاسم متعيّن بحقيقة كانت تلك السماء مظهرا لها ، فكانت السماء الرابعة التي هي في وسط السماوات السبع مظهر صفة الحياة ، والثالثة مظهر الإرادة ، والثانية مظهر الإقساط والعدل ، والأولى مظهر القول ، ولهذا كانت بيت العزّة الذي هو منزل القرآن في تنزّله جملة مختصّا بها ، والسماء الخامسة مظهر القدرة ، والسادسة مظهر العلم ، والسابعة مظهر الجود ؛ ولهذا كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام موصوفا بالكرم والجود والقيام بحقوق الضيافة نفسا ومالا وولدا رأى في السماء السابعة ، وكان كوكب الشمس مظهر الاسم الحيّ الجامع وظهور سلطنة سادته الذي هو المحيي به وفيه أتمّ وأظهر ، وكوكب الزهرة مظهر الاسم المريد وظهور حكم سادته الذي هو المصوّر من وجه فيه أكثر ، وكوكب عطارد مظهرا للاسم المقسط وحكم تابعه الذي هو الباري من وجه فيه أظهر ، وكوكب القمر مظهرا للاسم القائل وسلطنة تابعه الذي هو الخالق من وجه فيه أقوى ، وكوكب المرّيخ مظهرا للاسم القادر وقوّة سادته الذي هو القاهر فيه أقوى ، والمشتري مظهرا للاسم العالم ، ولكن سلطنة تابعه الذي هو الحكيم فيها أظهر ، وكوكب زحل مظهرا للاسم الجوّاد وسلطنة الاسم الربّ الذي نسبته إليه أكمل فيه وأقوى ، وكان صور التشكّلات الفلكية الحاصلة بين أجزاء بعض الأفلاك
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 89 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني