تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
من الحركة المضافة إلى صورة العرش بالدرجات الأربع والعشرين المسمّى ذلك المقدار باليوم المتعارف المفهوم غالبا وظاهرا ، ومن حركة صورة الكرسي المسمّاة بفلك المنازل والكواكب ، ومن تعيّن باقي الأفلاك والعناصر والأرض المبسوطة المدحوّة انقسام الدور اليومي العرشي باللّيل والنهار والأسابيع والشهور والأعوام وعلوم حسابها ، وذلك بتقدير العزيز العليم ، وباعتبار أن الزمان الذي هو مقدار الحركة الكلّية اليوميّة المحدّدة صار ظرفا ومحلّا لظهور كل ما يبدو من الأجسام والأعراض التي يحتوي عليها المحدّد ، حتى صارت محكومة له أي للزمان ؛ لما بينّا وقدّرنا فيما تقدم أن كل ما يحل في محل معنوي أو صوري يكون تحت حكم ذلك المحل ، ولا يكون ظهوره إلّا بحسبه يشبه أن يكون الزمان مظهرا وصورة لمرتبة الحسّ الحاكمة على كل محسوس بأن يكون بحسبها وحكمها قدر ذلك الاسم الخالق ، وصورة الاسم المصوّر ، فاعلم ذلك .

فصل

وإذا علمت بالتقديرات السابقة أن أول ما تعين وظهر من غيب الغيب إنما كان النفس الإلهي الرحمني وحدانيّا مندرجا فيه حكم الفعل والتأثير والقبول والانفعال ، بل الأسماء والصّفات والأفعال ، حتى كان العالم والعلم والمعلوم والفاعل والقابل والفعل كل ذلك شيئا واحدا بلا تميّز ولا مغايرة في المرتبة الأولى ، التي هي عين وحدته الحقيقية ، وتعيّن وظهر من عين تلك الحضرة وباطنها عين هذا النفس الرحمني في المرتبة الثانية التي هي اعتبار وتعيّن من عينه المشتمل بحكم واحديته على اعتبارات غير متناهية متعلّقة بأبديّته ، فأول ما ظهر وتميّز من عين هذا النفس الرحمني في هذه المرتبة الثانية من حقائقه وحضراته المندرجة في واحدية حضرة الوجود الذي يقال له حضرة الوجوب تسمية الشيء بلازمه ، والمنسوب إلى هذه الحضرة الوحدة الحقيقية والكثرة النسبية ، ولانتساب الوحدة الحقيقية إليها اختصّ بها وبما ينسب إليها من المظاهر حكم الفعل والتأثير وجميع الأسماء الإلهية منسوبة إلى هذه الحضرة وظهر وتميّز في مقابلة هذه الحضرة في هذه المرتبة الثانية حضرة العلم المتعلّق بالمعلومات الممكنة وتسمّى حضرة الإمكان تسمية بوصف ما فيها ، وتنسب إلى هذه الحضرة من حيث ما هي محتوية عليه من الحقائق الممكنة الكثرة الحقيقية والوحدة النسبية المجموعية ، ولشدّة نسبة الكثرة إليها كانت متعلّقاتها ومحتوياتها مختصّة بالقبول والتأثّر والانفعال ولما في حضرة