تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الثالث : ما هو ألطف من الثاني غلبت عليه الحرارة والرطوبة مع ثبوت الباقي ، فكان ركن الهواء . والقسم الرابع ما كان ألطف من الثالث غلبت عليه الحرارة واليبوسة مع تحقّق الباقي ، فكان ركن النار . ثم إن اسم اللّه والرحمن لما كانا متوجّهين إلى تحقيق الكمال المضاف إلى توابعهم التي هي الأسماء والحقائق الإلهيّة وآثارها وإلى إظهار ذلك الكمال المتوقّف على ظهور أحكام الحقائق الكونية التي هي مظاهر آثار تلك الأسماء والحقائق ، وكان مبنى مطلبهما على الحكم والأمر الإيجادى الذي مبنى قاعدته على الأركان والأصول الأسمائية وتوجّهاتها واجتماعاتها ، أوّلا : من حيث مظاهرها المعنوية التي عيّنها الاسم المريد ، وثانيا : من حيث مظاهرها الروحانية التي عيّنها الاسم البارىء ، وثالثا : من حيث مظاهرها المثالية التي هي الأركان الطبيعية ، والأحكام الثلاث الجسمية مجملا ومفصلا المتعينة بحكم الاسم الباري أيضا ، ورابعا : من حيث مظاهر الجسمانية الحسّية ، وكان إظهار تفصيل ذلك المطلب الذي هو الكمال الأسمائي في كل مرتبة متوقّفا على تعين مظاهر تلك الأركان والأصول حتى يتمّ أثر توجّهاتها واجتماعاتها بتلك المظاهر ، وقد بدا وتعيّن من الكون الهبائي ما كان قابلا للصور الجسمانية وتميّز منه ما كان متهيّئا لقبول الصور اللطيفة الفلكية السمويّة متصاعدا بخارا ودخانا لطيفا مرتوقا مما كان قابلا للصور الأرضية وغيره من الأركان برز المرسوم منهما ، أي من الاسم اللّه والرحمن ، إلى الاسم المصوّر أن يعين لحقائق هذه الأصول الأسمائيّة السبعة المعيّنة لأسمائها الأئمّة المذكورة مظاهر جسمانية لطيفة علويّة سموية وصورا فلكية ولأسمائها السبعة الأئمّة المتعيّنة بتلك الحقائق مظاهرا وصورا نورانية كوكبية تؤثر بتوجّهاتها واجتماعاتها من حيث تلك المظاهر والصورة وتشكّلاتها واتّصالات بعضها ببعض فيما تحتها من عالم الكون والفساد ، فتحدث الصور المركبة الكثيفة الأرضية أجناسا وأنواعا وأشخاصا من المركبات المولدات ، فلأجل هذا المعنى لما تعيّنت المادة المرتوقة التي للسموات والأرض وتميّز كل واحد منهما عن الآخر بتكوّن هذه دخانا لطيفا والأخرى مركبا كثيفا ، وعين الاسم المصور لإعطاء كل واحد منها صورة مناسبة له خوطبت مادّتهما بقوله تعالى :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
[ فصّلت : الآية 11 ] ، أي أقبلا على قبول صورة عين الاسم المصوّر لكل واحد منكما طوعا من حيث حكم وجودكما الجزئي العالم بخيرته وبالكمال المتعلّق بقبوله لكل ما يصدر