تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بعضها على بعض ، واندراج بعضها في بعض ، فحصل هذا التركيب والامتزاج على النحو المذكور بحكم الاقتضاء الحبي والتوجّهات والاجتماعات الأسمائية من حيث صورها المعنوية ومظاهرها الروحانية والمثالية من هذا الكون الهبائي وأركانه الطبيعية المذكورة في جهة من حضرة الإمكان مسماة بمرئية الحس التي من وجه ظلّ الزمان صورة ومظهرا لها ، بحيث ارتفع التمييز بين هذه الأركان وآثارها بالكلية فيها حتى صار الكلّ شيئا واحدا في هذه الجهة والمرتبة الحسيّة مجملا بعد تكثّرها وتميّزها وتفصيلها في الجهة العمائية التي هي المرتبة المثالية ، فكان هذا جملة لذلك التفصيل الحاصل في المرتبة المثالية ، وورد معنى هذا التركيب والامتزاج المذكور في عبارة القرآن العزيز بلفظ الرتق ، وذلك في قوله عزّ من قائل :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( 30 ) [ الأنبياء : الآية 30 ] . وسمّيت تلك المادة المرتوقة عند جماعة بالعنصر الأعظم ، وعند آخرين بعنصر العناصر ، وكان لهذا العنصر الأعظم أربعة أركان ، هي : النار والهواء والماء والتراب ، كما كان لأصله الذي هو الهباء أربعة أركان ، هي أركان الطبيعة ، فتحرك هذا العنصر بأركانه بحكم الاقتضاء والحركة الحبية الأصلية السارية فيها واللازمة للنفس الرحمني الذي هذه المادة من بعض آثاره ومظاهره ، ومال بها ميلا شوقيّا إلى كمالها المتعلق بصورها وتفصيلها ، فكانت تلك الحركة والقوة الشوقية أوجبت محضة « 1 » فيها قوية مقوية ومظهرة فيها أثرا خفيّا من الحرارة ، فارتفعت من عين تلك المادة المرتوقة بحكم ذلك الأثر ما كان منها ألطف على هيئة بخار أو دخان مجمل وحداني النعت ، فكان ذلك رتق السماوات ، ثم تميّزت الأركان بعضها من بعض وانقسم في ذلك التمييز الذي هو فتق الأركان بحكم السرّ الرباعي النازل والمتعيّن من الأصل الساري في كل مجمل في كل مرتبة على أربعة أقسام ، غلب على كل قسم منها ركنان ، مع اشتمالها على الباقي ، فقسم منها ما كان أكثف غلبت عليه البرودة واليبوسة مع تحقق الباقي فيه وفيهما ، فكان ركن التراب وهو رتق الأرض . والقسم الثاني ما كان ألطف من الأول غلبت عليه البرودة والرطوبة مع تحقق الباقي ، فكان ركن الماء . والقسم
هامش
( 1 ) كذا بالأصل وهي غير ظاهرة المعنى .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 87 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني