فكانت نسبته إلى مظهرية القلم أشدّ ، ثم اقتضت الحقيقة الحبية بالتوجّهات والاجتماعات الأسمائية ومظاهرها الروحانية أن تتعيّن من هذا الكون الهبائي وأركانه صورة طبيعية قابلة للتفصيل لتكون مظهرا وصورة طبيعية للّوح المحفوظ وتفصيله ، وتكون نسبته إليه أتمّ فعين الاسم البارىء لها صورة مستديرة تكون مظهرا قابلا لظهور تفاصيل الصور المعنوية والروحانية والحسّية اللطيفة والكثيفة فيه مسمى بالكرسي الكريم ، وباعتبار حكم تثليث وسائطه صار لهذا الكرسي الكريم ثلاثة وجوه :
أحدها : بحكم ظهور أثر الإجمال والوحدة والبساطة فيه هو مما يلي حصة وحكما من حضرة الوجوب التي هي أحد وجهي الحضرة العمائية ، وهذه الحصة مسمّاة بمرتبة الأرواح ، وهذا الوجه من الكرسي صار مرآة لظهور كل صورة روحانية فيها وتصوّرها فيه بصورة مثالية أكثف من صورتها الروحانية وألطف من الصور العنصرية التركيبية الجسمانية .
وأمّا وجهه الثاني بحكم ظهور أثر التفصيل والتركيب والكثرة من هذه الأركان الطبيعية المذكورة فيه ، فهو مما يلي حصة من حضرة الإمكان التي هي أحد وجهي الذي هو الحضرة العملية ، وهذه الحصة هي المسمّاة بمرتبة الحسّ والشهادة ، وهذا الوجه منه صار مرآة قابلة لظهور كل صورة عنصرية مركّبة وما ينتشىء منها من الأفعال والأقوال والأحوال والأعراض والكيفيّات ، ولكن تكون هذه الصورة ألطف من صورته التي له في عالم الحسّ والشهادة ، وإنما تتعيّن هذه الصور في هذا الوجه بعد تعيّن تلك الصور في عالمها عالم الحسّ والشهادة ، وفي ضمن صورتها المثالية من حيث هذا الوجه كانت له صورة جسمانية على نحو ما ذكرنا في الصورة العرشية ، ومن حيث تلك الصورة يسمّى هذا الكرسي بفلك الكواكب والمنازل بتحقق هذين الحكمين في العرش والكرسي أضيفت الحركة الدورية إليهما ، وبتلك الحركة الحاصلة المضافة إلى الهيئة العرشية من نقطة ومركز من هيئة الكرسي المضافة إليها تعين المقدار اليومي من الزمان وبنفس الحركة تعين نفس الزمان .
وأمّا وجهه الثالث : فهو وجه جمعيّته بين الوجهين ، وهو الحامل لحكم ألطف كلتي الجهتين ، وهو مما يلي عالمه وعين مرتبته التي هي حصة من الحضرة العمائية التي هي عين البرزخية بين حضرتي الوجوب والإمكان من التعين الثاني
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 84
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٨٤