تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
واليبوسة ، وبظهور امتزاج أثر سراية الاقتضاء الحبي الأصلي فيها حصل بينها امتزاج لطيف خفيف كان اسم الطبيعة نتيجة ذلك الامتزاج ، فكانت الطبيعة برزخا جامعا بين الأركان المذكورة ، وبموجب الاقتضاء الحبي والتوجهات الأسمائية ومظاهرها الروحانية إلى كمال الجلاء المذكور انبسطت الطبيعة بحكم محلّها الذي هو عالم المثال انبساطا تامّا وحدانيّا ، وتصوّرت بذلك الانبساط بأقرب صورة إلى الوحدة والبساطة الذي هو هيئة الاستدارة ، فعيّن الاسم البارىء لهذه الطبيعة المنبسطة هذه الصورة المستديرة ، فكان عرشا وحدانيّا بسيطا بالنسبة مستديرا محيطا بجميع عالم الصور والملك . وحيث كان هذا الكون الهبائي مظهرا لرابع وجه من اللوح ، وكان لهذا الوجه ثلاثة أحكام هي من أخصّ لوازمه ، أحدها : حكم النزول إلى أنهى مرتبة الحسّ وتركيباته صورة ، وبهذا الحكم لزم وثبت الطول في الجسم ، والحكم الثاني حكم التفصيل والتركيب الصوري ، وبذلك ظهر العرض فيه ، والحكم الثالث : حكم التدبير لبقاء هذه الصور النازلة المفصّلة المركّبة ودوامها بأثر آخر من أصلها باطن فيها ، وبذلك تحقّق العمق في الجسم . فلهذا المعنى رأى بعض المكاشفين صورة العرش على هيئة مثلث ، ولأجل حصول تعيّنه من عين الأركان الطبيعية المذكورة رآه بعضهم على هيئة مربع ، ولأجل تحقّقه من بين هذه الأركان الأربعة في هذه المعاني الثلاثة المذكورة انقسمت صورة هذا العرش على اثنتي عشرة قسمة مفروضة لا محسوسة ، فإن باعتبار مظهرية هذا الكون الهبائي للوجه الرابع من اللوح المحفوظ وحكم نزوله إلى أنهى درجات الكثرة والتركيب كان حكم التركيب والجمعية المتحصّلة من أركانه المذكورة المختصّ ذلك الحكم بالجسم ثابتا كامنا في هذه الصورة العرشية ، فكانت حقيقة هذه الهيئة العرشية بحكم المرتبة التي ظهر فيها بحسبها هيئة مثالية ، ثم عين الاسم البارىء لها هيئة أخرى دورية بحسب ذلك الحكم النزولي إلى أنهى درجات الكثرة والتركيب وأثره الثابت في هذا الكون الهبائي وتلك الهيئة الجسمانية يسمى العرش ، باعتبارها فلك الأفلاك والأطلس وفلك البروج والمجدد . وهذه الأحكام الثلاث التي هي الطول والعرض والعمق مضافة إلى هذه الهيئة الثانية التابعة ، وهي حقيقة الجسم الكل باعتبار هذه الإضافة المذكورة ، فكان هذا
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 82 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني