تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الأصل الثالث في ذكر تعين عالم المثال ومرتبة الأجسام إلى تكون صورة آدم عليه السلام

اعلم أن النفس الرحمني الذي هو عين الرحمة السابقة الشاملة كل شيء ظاهرا وباطنا لما بدا من باطن الغيب الحقيقي بحكم اقتضاء « فأحببت » « 1 » كأن عين التعيّن والتجلّي والبرزخ الأول في المرتبة الأولى وحدانيّا نزيها مجملا ، وكان مفاتيح الغيب والواحدية بما تضمّنت واندرجت فيها من الشؤون والأحوال التي هي نسبتها واعتباراتها ، كتفصيل نسبي لا حقيقي لذلك الإجمال الحقيقي بلا ظهور حكم غيرية ومغايرة بين ذلك الإجمال والتفصيل ، وظهر أيضا هذا النفس الرحمني المذكور بصورة تفصيل حقيقي علمي ونسبي وجودي أسمائي ، وبصورة إجمال حقيقي وجودي ونسبي علمي من غيب ذلك التعيّن والتجلّي والبرزخ الأول وإجماله الحقيقي وتفصيله النسبي المندرج فيه بحكم ذلك الاقتضاء الحبي في المرتبة الثانية ، فكان هذا النفس الرحمني المذكور عين التعيّن والتجلّي والبرزخ الثاني لما هو ظاهر به وفيه من الحقائق والأسماء الإلهية والكونية أيضا ، وأيضا ظل نفس هذا النفس من حيث التعيّن الثاني جملة ذلك التفصيل النسبي الذي في الرتبة الأولى . وأما أركان هذا التجلي والتعيّن والبرزخ الثاني وتتمّاتها وشروطها التي مجموعها هي الأصول السبعة الأسمائية والصفاتية الواقعة في حاق هذا البرزخ بما تفرّعت وانتشأت منها من الأسماء والصفات الإلهيّة والكونية الكائنة في الحضرة العمائية وفي طرفيها إلى ما لا يتناهى كثرة وتفصيلا أجناسا وأنواعا وأشخاصا ، فجميع ذلك أضحى تفصيلا لهذا الإجمال ، ولكن تفصيلا حقيقيّا لا نسبيّا ، وهذا الإجمال والتفصيل علمي وجودي أيضا بالنسبة إلى الموجد العالم بها تعالى وتقدّس
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث القدسي « كنت كنزا مخفيّا لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرّفتهم بي فعرفوني » ، وقد سبق تخريجه .