وعلمي على غير وجودي بالنسبة إلى فهم غيره من الممكنات وشهوده ، وهذه المرتبة الثانية والتعيّن والتجلّي والبرزخ الثاني بكل ما تضمّنت إجمالا وتفصيلا ، غيب وباطن بالنسبة إلى جميع المراتب الكونية وأهليها ، وظلّ صورة للمرتبة الأولى والتعيّن والتجلّي والبرزخ الأول وظلّت أركانها ظلالا ومظاهر لمفاتيح الغيب وتفصيلها الحقيقي المذكور مظهر تفصيله النسبي كما بينّا .
ثم إن لهذا النفس الرحمني من حيث هذه المرتبة الثانية ، ومن حيث كونه نورا حكمين ، أحدهما : كونه مفيضا بالإرادة والاختيار ، والثاني : كون أثره وشعاعه وظلّه مفاضا بحكم مشيئته ؛ كما قال عزّ من قائل :
وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
[ الفرقان :
الآية 45 ] ، يعني ظلّه وشعاعه فلم يوجد شيئا من الممكنات كان كاملا في ذاته ولم يفته شيء من كمالاته ، وحيث شاء ذلك مدّ ظل نوره وشعاع ظهوره بالإيجاد العالم بحكم الاقتضاء الحبّي الأصلي والتوجّهات والاجتماعات من الأصول الأسمائية وتأثير الأمر الإيجادي ، فظهر أثر من هذا النفس الرحمني وظلّه في مرتبة الأرواح التي نسبتها إلى مرتبة الغيب من حيث حضرة الوجوب أشدّ ، كما أن مرتبة الأجسام نسبتها إلى الشهادة من حيث الحضرة العلمية أو قل الإمكانية أقوى ، فكان ذلك الأثر عين القلم الأعلى وصورة تعيّنه الروحانية ، فأصبح وجوده جملة للتفصيل الوجودي النسبي الثابت في المرتبة الثانية .
ثم ظهر من غيب إجمال القلم أثر من ذلك النفس المفاض بحكم الاقتضاء الحبّي والتوجّهات والاجتماعات الأسمائية بموجب الأمر الإيجادي بصورة اللّوح المحفوظ ، وتفصل بجوهره وأركانه وما يتضمّنه من الكلم الفعلية والقولية والصور الروحانية الملكية وغيرها من ملكوت كل شيء ، فكان أركان هذا اللوح المسماة بإسرافيل وجبرائيل وميكائيل وعزرائيل مظاهر أركان تلك المرتبة الثانية وتفاصيله الوجودية الروحانية المتفرّعة من هذه الأركان من الكلم الفعلية والقولية المذكورة مظاهر لذلك التفصيل العلمي المعنوي .
ثم إن أثرا من هذا النفس الرحمني المفاض بحكم ذلك الاقتضاء الحبّي والتوجّهات والاجتماعات الأسمائية الأصلية وتوجّهات مظاهرها الكلّية الروحانية ظهر من باطن هذا اللّوح من حيث وجهه الرابع الذي هو وجه تنزّله وتصوّره بالصور الطبيعية والعنصرية البسيطة والمركبة ظهورا آخرا بصورة الهباء الذي هو مادة قابلة لجميع الصور الطبيعية والعنصرية البسيطة والمركبة كانت ما كانت ، فكان هذا