تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ومن فاقتي ، سكرا ، غنيت إفاقة * لدى فرقي النّائي فجمعي كوحدتي
371
فجاهد تشاهد فيك منك ، وراء ما * وصفت ، سكونا عن وجود سكينة
372
فمن بعدما جاهدت شاهدت مشهدي * وهاديّ لي إيّاي ، بل بي قدوتي
373
وبي موقفي ، لا بل إليّ توجّهي ، * كذاك صلاتي لي ، ومنّي كعبتي
373 تنبيه 374
فلا تك مفتونا بحسنك ، معجبا * بنفسك ، موقوفا على لبس غرّة
374
وفارق ضلال الفرق فالجمع منتج * هدى فرقة ، بالاتّحاد تحدّت
374
وصرّح بإطلاق الجمال ولا تقل * بتقييده ، ميلا لزخرف زينة
375
فكلّ مليح ، حسنه ، من جمالها ، * معار له ، أو حسن كلّ مليحة
375
بها قيس لبنى هام ، بل كلّ عاشق ، * كمجنون ليلى ، أو كثيّر عزّة
376
فكلّ صبا منهم إلى وصف لبسها ، * بصورة حسن ، لاح في حسن صورة
376
وما ذاك إلّا أن بدت بمظاهر ، * فظنّوا سواها ، وهي فيها تجلّت
377
بدت باحتجاب ، واختفت بمظاهر * على صبغ التّلوين في كلّ برزة
377
ففي النّشأة الأولى تراءت لآدم * بمظهر حوّا ، قبل حكم الأمومة
378
فهام بها ، كيما يكون به أبا ، * ويظهر بالزّوجين حكم البنوّة
378
وكان ابتدأ حبّ المظاهر بعضها * لبعض ، ولا ضدّ يصدّ ببغضة
378
وما برحت تبدو وتخفى ، لعلّة ، * على حسب الأوقات ، في كلّ حقبة
380
ويظهر للعشّاق في كلّ مظهر ، * من اللّبس في أشكال حسن بديعة
383
ففي مرّة لبنى ، وأخرى بثينة ، * وآونة تدعى بعزّة عزّت
383
ولسن سواها ، لا ولا كنّ غيرها * وما إن لها ، في حسنها ، من شريكة
384
كذاك بحكم الاتّحاد بحسنها ، * كما لي بدت ، في غيرها ، وتزيّت
384
بدوت لها في كلّ صبّ متيّم ، * بأيّ بديع حسنه وبأيّة
384
وليسوا ، بغيري في الهوى ، لتقدّم * عليّ لسبق في اللّيالي القديمة
385
وما القوم غيري في الهوى ، وإنّما * ظهرت لهم ، للّبس ، في كل هيئة
385
ففي مرّة قيسا ، وأخرى كثيّرا ، * وآونة أبدو جميل بثينة
386
تجلّيت فيهم ظاهرا ، واحتجبت با * طنابهم ، فاعجب لكشف بسترة
386
وهنّ وهم ، لا وهن وهم مظاهر * لنا ، بتجلّينا بحبّ ونضرة
386
فكلّ فتى حبّ أنا هو ، وهي حب * ب كلّ فتى ، والكلّ أسماء لبسة
387