خرجت بها عني إليها ، فلم أعد * إليّ ، ومثلي لا يقول برجعة
351
وأفردت نفسي عن خروجي ، تكرّما * فلم أرضها ، من بعد ذاك ، لصحبتي
351
وغيّبت عن إفراد نفسي ، بحيث لا * يزاحمني إبداء وصف بحضرتي
352
وها أنا أبدي ، في اتّحادي ، مبدئي ، * وأنهي انتهائي في تواضع رفعتي
352
جلت في تجلّيها ، الوجود لناظري * ففي كلّ مرئيّ أراها برؤية
353
وأشهدت غيبي ، إذ بدت ، فوجدتني ، * هنالك ، إيّاها ، بجلوة خلوتي
354
وطاح وجودي في شهودي وبنت عن * وجود شهودي ، ماحيا ، غير مثبت
356
وعانقت ما شاهدت في محو شاهدي * بمشهده للصّحو ، من بعد سكرتي
357
ففي الصّحو ، بعد المحو لم أك غيرها * وذاتي بذاتي ، إذ تحلّت تجلّت
358
فوصفي ، إذ لم تدع باثنين ، وصفها * وهيئتها ، إذ واحد نحن ، هيئتي
360
فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن * منادى أجابت من دعاني ، ولبّت
360
وإن نطقت كنت المناجي كذاك إن * قصصت حديثا ، إنّما هي قصّت
361
فقد رفعت تاء المخاطب بيننا * وفي رفعها ، عن فرقة الفرق ، رفعتي
361
فإن لم يجوّز رؤية اثنين واحدا * حجاك ، ولم يثبت لبعد تثبّت
362
سأجلو إشارات ، عليك ، خفيّة ، * بها كعبارات ، لديك ، جليّة
362
وأعرب عنها ، مغربا ، حيث لات حي * ن لبس ، بتبياني سماع ورؤية
362
وأثبت بالبرهان قولي ، ضاربا * مثال محقّ ، والحقيقة عمدتي
363
بمتبوعة ، ينبيك ، في الصّرع ، غيرها * على فمها في مسّها ، حيث جنّت
364
ومن لغة تبدو بغير لسانه ، * عليه براهين الأدلّة صحّت
365
وفي العلم ، حقّا ، أنّ مبدي غريب ما * سمعت سواها وهي في الحسن أبدت
365
فلو واحدا أمسيت أصبحت واجدا * منازلة ، ما قلته عن حقيقة
365
ولكن على الشّرك الخفيّ عكفت ، لو * عرفت بنفس عن هدي الحقّ ضلّت
366
وفي حبّه من عزّ توحيد حبّه ، * فبالشّرك يصلى منه نار قطيعة
367
وما شان هذا الشأن منك سوى السّوى * ودعواه ، حقّا ، عنك إن تمح تثبت
368
كذا كنت حينا ، قبل أن يكشف الغطا * من اللّبس ، لا أنفكّ عن ثنويّة
368
أروح بفقد ، بالشّهود مؤلّفي ، * وأغدو بوجد ، بالوجود مشتّتي
369
يفرّقني لبّي ، التزاما ، بمحضري ، * ويجمعني سلبي ، اصطلاما ، بغيبتي
369
أخال حضيضي الصّحو والسكر معرجي * إليها ، ومحوي منتهى قاب سدرتي
370
فلمّا جلوت الغين عنّي اجتليتني * مفيقا ، ومنّي العين بالعين قرّت
370