تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
والكبير والجليل والفرد والوتر والغني والعليّ ونحوهما ، فتحجب أحكام كل اسم منه وأحواله عن إدراك أحكام الاسم الآخر إلى وصول السيار إلى مقام جمعه وتمكينه ، أي جمع الاسم الباطن ، وحينئذ يتمكّن من الجمع بين جميع أحكام هذا الاسم الباطن إلّا أنه ينحجب بأحوال هذا الجمع الباطني عن أحوال الجمع الظاهري . والقسم الثالث من التلوين ما يتعلق بمقام جمع الجمع ، وهو ما يتعلق ببدوّ التجلّيات الغيبية الكنهية الغير المنصبغة بحكم اسم الظاهر والاسم الباطن المقابل له ، ويتمكّن صاحب هذا المقام من الجمع بين جميع ما هو تحت حيطة مقامه من الأحوال المختصّة بالظاهر وبالباطن والجمع بينهما وما ينصبغ بحكمهما من التجلّيات الكنهية ، لكن ينحجب بظهور أحكام ما لا ينصبغ بحكم الظاهر ولا الباطن ولا الجمع بينهما ، وذلك مما يتعلق بمقام التمكين في الرابع ، وما قالوا : أن صاحب مقام جمع الجمع له مقام التمكين في التلوين ليس ذلك له على إطلاق ، وإنما له مقام التمكين في التلوين المتعلق بمقام جمع الجمع والجمع الظاهري والجمع الباطني وما ينصبغ بحكمهما . وأما القسم الرابع من التلوين ، فهو تلوين التجلّيات الواردة من غيب الغيب الغير المنصبغة بحكم شيء من المراتب ، أعني جمع الجمع والظاهر والباطن الذي يقابله ، المتضمّنة تلك التجلّيات الكنهية أحكاما غريبة غامضة لا يطّلع عليها إلّا صاحب مقام التمكين في هذا التلوين ، وهو صاحب مقام أحدية الجمع لجمعه بين شيء من حكم الأحدية التي تتعلق تلك التجلّيات الواردة من غيب الغيب بها وبين أحكام الواحدية المتعلقة حقائق أحكامها وأسرارها وبواطنها بهذا المقام الأحدي الجمعي ، وظواهرها ومظاهرها - أعني من أحكام الواحدية - دون الأحدية متعلقة بمقام جمع الجمع وما دونه من المقامات الكلّية ، فلهذا المعنى قال : وثم ، يعني في الحضرة الجميعة أمور ترد من أحكام التلوينات الغيبية الكنهية ومن بواطن الحقائق الثابتة في الحضرة العلمية ، صح لي تمام كشف سرّها لجمعيّتي بين حكم الأحدية والواحدية بسبب صحو حقيقتي من سكر غلبة كل حال من الأحوال عليّ قد أفاقني ذلك الصحو من الغيبة عن حقيقة اشتمال كل ذرّة من ذرّات ظاهري على جميع الأشياء الظاهرة والباطنة بانصباغ ظاهري بصبغة باطن اسم اللّه ، وقد تغطّت تلك الأمور كلّها على غيري ممن قصر استعداده عن البلوغ إلى مقامي المذكور .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 476 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني