تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وإعانتهما إيّانا متضادّان بهذه النظرة ، فإذن أشكر أنا الواشي ، وتبر حضرة المحبوب على اللاحي لصحة إضافة فعل كل واحد ، منّا إلى آخر بحكم الاتّحاد ، فالشكر والشاكر والمشكور والبرّ والبارّ والمبرور كلّها شيء واحد وأنا وحضرة المحبوب في نظري ذات واحد ، وكل واحد من المجموع أثر من آثار نعمتي ، يعني وجود جميع هذه المظاهر المتغايرة في نظر الأغيار والمتّحدة في نظري هي من آثار نعمة الوجود الواصلة إليهم مني .
أحبّني اللّاحي ، وغار ، فلامني ، وهام بها الواشي ، فجار برقبة « 1 » فشكري لهذا حاصل حيث برّها لذا واصل ، والكلّ آثار نعمتي وغيري على الأغيار يثني ، وللسّوى سوائي ، يثنّي منه عطفا لعطفة « 1 » معنى البيتين قد ذكر في ذيل شرح البيت السابق ، فلا حاجة إلى إعادته ، يقال : ثنى عطفه فلان ، إذا أعرض ، وعطفا الرجل : جانباه من لدنّ رأسه إلى وركه ، والعطفة : الشفقة ، من قولهم : فلان عطف عليّ ، إذا أشفق ، ومنه - أي من نفسه - وللسّوى : أي إلى السوى .

المعنى

: لما ذكر شكره للواشي وبرّ حضرة المحبوب للّاحي ، وأن وجود هذه المظاهر - أعني اللّاحي والواشي - ومحبّتهما وبغضهما ومعونتهما وصدّهما كل ذلك من آثار نعمة الوجود الواصلة إليهم مني كان في هذا إيهام بأنها أشياء متغايرة ؛ لأن الإنعام والشكر مؤذنان بالمغايرة بين الشاكر والمشكور والبرّ والمبرور عليه ، فاستدرك ورفع ذلك الوهم بمضمون هذا البيت ، وقال : إن الذي يثني بشكره على الأغيار لست أنا المتحقّق بمقام أحدية الجمع الذي مقتضاه نفي الغير والغيرية ، وإنما هو غيري المقيّد بمقام من المقامات التي كلّها دون مقامي ، وبحكمه الذي هو إثبات الغير والغيرية من لدن جمع الجمع إلى ما دونه ، والذي ينعم ويبرّ على السوى ، ويثني عطفه من نفسه في ذلك الإنعام إلى الشفقة على ذلك السوى ، واختار ذلك السّوى على نفسه بذلك هو سواي من حيث تقيّده بأحكام تلك المقامات التي هي دون مقام أحدية جمعي ، لا أنا من حيث قيامي في مقام أحدية الجمع .
هامش
( 1 ) وفي نسخة [ برقبتي ] و [ لعطفتي ] .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 474 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني