بها لم يبح من لم يبح دمه ، وفي ال إشارة معنى ، ما العبارة حدّت
أشار بقوله : بها لم يبح من لم يبح دمه ، إلى قول أبي يزيد في غلباته :
سبحاني ما أعظم شأني ، وإخبار السامعين إيّاه بعد رجوعه إلى نفسه وحسّه لما قال وعتابه إيّاهم على أنهم لم يقتلوه ، وقوله : لو قتلتموني في تلك الحالة لكنتم غزاة مثابين على قتلي ، وكنت نائلا درجة الشهادة ، وذلك بأنه رأى مباينة بين حكم الظاهر وبين حكم الباطن ، والحقيقة لعدم تحقّقه بمقام هذا الاتّحاد المختصّ بي ، فحكم لذلك بإباحة دمه بإثابتهم على قتله وبنيله درجة الشهادة به ، وكذا إلى قول الحلاج : أنا الحقّ ، وقوله في دعائه ومناجاته حال قتلهم إياه بموجب ظاهر الشرع :
اللّهمّ إن هؤلاء عبادك اجتمعوا لقتلي تقرّبا إليك وتعصّبا لدينك ، فاغفر لهم . . .
إلى آخره ، فرأى أيضا مخالفة ظاهر حكم الشريعة لحكم الحقيقة حتى عدّ قتله تعصّبا لظاهر الدين لعدم وصوله إلى حكم هذا الاتّحاد الموحد أحكام الظاهر والباطن والشريعة والحقيقة وباطن الحقيقة أيضا ، وصاحب هذا المقام لا يبيح دمه لأنه لا يرى الباطن والظاهر مخالفين في الأحكام لشهود عدم المغايرة والغيرية بينهما ، بل يصون دمه وتحقنه بالحجّة والبيّنة الظاهرة من مفهومات الكتاب والسنّة ، فلا يتمّ كشف أسرار تلك الأمور الغريبة الثابتة في عالم الحقيقة إلّا له ، فإنه ما من أمر من أمور عالم الحقيقة إلّا وإليه إشارة في الكتاب والسنّة بعضها غامض لا يصل إلا فهم صاحب هذا المقام الأحدي الجمعي إليه ، وبعضها في الغموض دون ذلك وبفهمها وإدراكها وإظهارها تظهر درجات العلماء باللّه تعالى ، ويتكلّم على وفق تلك الإشارة وسنن سنّتها أهل البصيرة والتيقّظ والصحو من سكر الأحوال لئلّا يقع عامي بليد الفهم بعيد القابلية في ورطة الإنكار على أن الإشارة تسع معاني ذات وجوه جمّة للطفها واتّساع عالمها بكونه غير محدود ولا محصور وتضيق عنها العبارة لكثافتها وضيق عالمها بكونه محدودا ومحصورا ، فكلّ ما حوته العبارة من المعاني صار محدودا بحسبه وحكم عالمه ، وهو معنى قوله : وفي الإشارة معنى ما العبارة حدّت .
وعنّي بالتّلويح يفهم ذائق ، غنيّ عن التصريح للمتعنّت
أصل التلويح من لاح البرق ، إذا لمع ، ثم خفي سريعا ، وكذا الكلام المرموز يلمع المعنى منه ثم يخفى ، والمتعنّت من يطلب زلّتك ، يعني تلك الأمور التي تمّ