باب في ذكر مبدأ السير السفرة الرابعة من حيث التجلي الباطني والجمع الجمعي للحقيقة المحمدية
وفي ذكر المحبة والتوحيد والمعرفة المتعلقة بمبدأ هذه السفرة الرابعة في النصف الأخير من القصيدة
وأغرب ما فيها استجدت ، وجاد لي به الفتح ، كشفا ، مذهبا كلّ ريبة شهودي بعين الجمع كلّ مخالف ، وليّ ائتلاف ، صدّه كالمودّة
استجدت : من جاد الشيء جودة ، فهو جيد ، والسين فيه سين الوجدان ، واللام في لي متعلقة بريبة ، وضمير الهاء في به عائد إلى ما ، وكشفا منصوب على المفعول له ، وقوله : بعين الجمع ، أي بعين أحدية الجمع على حذف المضاف ، والبيت الأول مبتدأ ، والثاني خبره .
يقول : وأغرب شيء وجدته جيّدا في حبّ حضرة المحبوب ، وهذا الفتح - أعني فتح التجلّي الأحدي الجمعي - سخا بذلك الشيء الأغرب لحصول كشف مذهب كل ريبة وشبهة لي في حقيقتة كل شيء وحقيقته هو شهودي بعين صحو الجمع ونور حضرة أحدية الجمع كل مظهرين متخالفين من حيث ظاهرهما أنهما متألّفين من حيث باطنهما من كون كل واحد منهما شأنا من شؤون الذات الأقدس ، ونسبة من نسب الواحدية الثابتة في حضرة أحدية الجمع المذكور ، وفي النظر المنصبغ بحكم هذه الحضرة صدّ كل واحد منهما ، أي منعه بالبغض والعداوة هو كالمودّة الموجبة للإعانة على الوصل باعتبار كون باطن كل واحد من حقيقة البغض والودّ والإعانة والصدّ في تلك الحضرة الأحدية الجمعية عين الآخر ، بلا مغايرة وضدّية بينهما ، فبعين تلك الحضرة أشاهد جميع الأضداد عينا واحدا بلا مغايرة وغيريّة ؛ لا جرم محبة اللاحي إيّاي وغيرته عليّ ومنعه عن حبّ تلك الحضرة وهيمان الواشي بها وجوده عليّ بالمراقبة كلّها واحد ، لا اللّاحي والواشي متغايران في حضرة عيني المنصبغة بنور أحدية الجمع ، ولا محبّتهما وبغضهما وجورهما