وشكري لي ، والبرّ منّي واصل إليّ ، ونفسي ، باتّحادي ، استبدّت
الاستبداد بالشيء ههنا : وجدان التفرّد به .
يقول : وأنا أرى من حيث النظر من مقام أحدية الجمع أن الشكر الصادر منّي هو شكر لي على إنعامي على نفسي ، والبرّ الحاصل مني واصل إليّ ؛ لأن كل شاكر ومشكور وشكر وكل برّ ومبرور وبرّ لم أره إلّا نسبة من نسب واحديتي وشأنا من شؤون ذاتي بالنظر من مقامي الذي هو مقام أحدية الجمع المذكور ، وذاتي متفرّد بهذا الاتّحاد المختصّ بي الذي حكمه رؤية كل شيء واشتمال كل نسبة منها على جميع النّسب وصورها أصولا وفروعا وأجناسا وأنواعا وأشخاصا لا بواسطة التقرّب بأداء الفرائض أو النوافل تحقّقت به على نحو ما يتحقّق بالاتّحاد والجمع الظاهري أو الباطني أو الجمعي بينهما بتوسّط أمر ما بل تفرّدت باتّحادي بذاتي ، بلا توسّط أصلا .
وثمّ أمور تمّ لي كشف سترها بصحو مفيق عن سواي تغطّت
يقول : وفي تلك الحضرة الجمعية الإلهية أمور غريبة كامنة غامضة قد صح لي تمام كشف أسرارها بواسطة صحو مفيق حصل لي من سكر غلبة الأحوال والتلوينات العارضة عليّ من حضرة كنه الغيب كانت تغلبني وتحجبني عن إدراك تلك الأسرار ، وقد تغطّت تلك الأمور والأسرار عن غيري ممّن تقيّد بمقام حضرة جمع الجمع فما دونه بحكم غلبة تلك التلوينات والسكر والغيبة عليه .
واعلم أن التلوين الحاصل لأرباب الشهود والتجلّيات أربعة أقسام :
قسم يتعلق بمرتبة التجلّي الظاهري ، وذلك بتوارد الأحوال الحاصلة من أحكام الأسماء الداخلة في حيطة الاسم الظاهر نحو أكثر الأسماء الثبوتية ؛ كالخالق والعالم ونحوهما ، فتحجب أحوال كل اسم عن إدراك أحكام اسم آخر إلى أن يصل إلى جمعية اسم الظاهر ، فذلك مقام تمكين صاحب هذا التجلّي ، فيتمكّن من الجمع بين أحكام جميع ما يتعلق بهذا الاسم الظاهر ، ولكن أحكام هذا الاسم من حيث الإفراد والجمعية يحجب عن ظهور أحكام اسم الباطن وأحواله .
والقسم الثاني من التلوين ما هو متعلق باسم الباطن بتوارد أحكام الأسماء الداخلة في حيطته نحو أكثر الأسماء السلبية ، نحو السلام والقدّوس والعظيم