تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
لي كشف سرّها لإحاطتي بظاهرها وباطنها إذا أظهرت شيئا منها بمجرّد إشارة وتلويح مني إليها يفهم ذائق شيئا منها بقدر قابليّته واستعداده بشرط أن يكون ذلك الذائق لطيف القابلية والفهم ماضي الغريزة نافذ الطبع ينتقل من الحاضر إلى الغائب بنفوذ رؤيته غني بسبب هذا عن التصريح بالمقصود ، لمشاركة المنكر المتعنّت القليل الدربة بإدراك ما يقرب معنى هذا الذي ينكره من إشارات الكتاب والسنّة في فهم صريح القول ، فيصير ذلك سببا لزيادة إنكاره وتعنّته وتشنيعه فأميل بهذا السبب إلى التلويح دون التصريح ، فيما أفصل من الأمور المذكورة عقيب هذا البيت في كثير من الأبيات ، ولأن الأنبياء عليهم السلام مشرعون للعامّة ومنبهون للخاصة ، والأولياء مشرعون للخاصة منبّهون للعامة ، فالمقصود من بيان الأولياء أولا تذكير الخاصّة ، وقبلة خطابهم هم لا العامّة ، فبالتلويح غنية وكفاية عن التصريح ؛ لأن هذه القصيدة على لسان ترجمانية مقام الولاية الأحمدية لا النبوّة المحمدية ، فيقول كاشفا لتلك الأمور المستورة :
ومبدأ إبداها اللّذان تسبّبا إلى فرقتي ، والجمع يأبى تشتّتي المصدر في إبداها مضاف إلى الفاعل المذكور الذي حذف مفعوله ليذهب الفهم كلّ مذهب ، ويعمّ جميع ما يقبل البدوّ متميّزا وغير متميّز ، ومجملا ومفصلا إلهيّا كالأسماء والصفات وكونيّا مفصّلا كالعالم ومجملا كالإنسان ، والواو في والجمع للحال من فاعل تسبّبا ، يعني مبدأ إبداء حضرة المحبوب كل ما كان قابلا للظهور من الأمور الإلهية والكونية الأمران اللّذان تسبّبا ، أي انتشآ سببا لتفرقتي بغلبة حكم التميّز والغيرية حال كون الجمع ، أي مقام جمع الجمع وأحدية الجمع يأبى تشتّت عيني الوحدانية ذاتا ووجودا ويرد تفرّقها الحقيقي ، وذانك الأمران أحدهما وصف الوحدة المنسوبة إلى عين الذات والوجود الذي يلازمه الوجوب والفاعلية ، وثانيهما : وصف الكثرة النسبية المتعلقة بحضرة المعاني والظاهرة بصورة المعلومات الثابتة في العلم ويتبعها الإمكان والقابلية ، ومحل تسبّب هذين الأمرين ليس إلّا المرتبة الثانية الألوهية وما تتضمّنه من المراتب الكونية . وأمّا سبب التفرقة الحقيقية ، فهو حكم الخلقية وغلبة الغيرية على العينيّة ما بين عين النور الوجودي الرحمني المفيض وبين الشعاع الفائض منه ، وظهور تلك