الأزل إلى الأبد حاصل هذا حظ تفاصيل مظاهر صفاتي الأصلية من هذا المشهد الأحدي الجمعي .
وأما حظ نفس جسمي منه ما أقول :
فلو بسطت جسمي رأت كلّ جوهر به كلّ قلب ، فيه كلّ محبّة
يقول : فلو أن حضرة المحبوب تحلّ تركيب جسمي الذي ألفته من جواهر أفراد وأجزاء لا يتجزأ كما هو المذهب ، وبسّطته يعني ترد جواهره وأجزاؤه التي لا تتجزأ إلى أصل بساطتها كما في معراج التحليل لرأت كل جوهر فرد منها فيه كل قلب كان ويكون في الكون والوجود حاصلا بالفعل وموجودا في كل قلب منها كل محبّة مضافة إلى كل محبّ وغير مضافة أيضا حاصل وموجود حتى أحبّها حبّين ذاتيين : حب إجمالي من حيث إجمال ذاتي ، وحبّ تفصيلي من حيث تفصيلها وسراية الحب الأصلي الإجمالي في كل ذرة وجزء وقوّة من تفصيلها بلا مغايرة وشهود غيرية بينهما الآن من حيث النظر من مقام أحدية الجمع مع إثبات المغايرة والغيرية بالنظر ، من حيث مقام جمع الجمع ، فافهم .
تنبيه :
اعلم أنه قد ذكر إلى ههنا حال سيره ابتداء وانتهاء في ظاهره بحكم بارقة من التجلّي الأحدي الجمعي المختصّ بالمقام المحمدي الأحمدي ، ثم يذكر الآن حال سيره في باطنه وجمع جمعه من حيث مقام أحدية الجمع ، وما شاهد في هذا السير من الغرائب ، وإنما قال في سيره الأول الظاهري إلى حضرة أحدية الجمع ببارقة من تجلّياتها أنه أطيب ما فيها وجدت بمبتدأ غرامي ، يعني في سفرته الرابعة ؛ لأن أحوال البدايات في الحبّ والسير مع مقاساة الشدائد طيبة لذيذة بحكم تخيّلات الآمال والأماني واللذّات المتعلقة بوصال المحبوب وبصور حصولها . وأمّا في النهايات ، فالاستغراق في الشهود والعلوم الغريبة والأحوال العجيبة مما يوجب الاستغراب كل لحظة ولمحة بأمر يخالف ما اعتاده من الأحوال والعلوم والمشاهد ، لهذا ذكر في هذا السير الباطني والجمعي وأغرب ما فيها استجدّت .