منها ، وذلك بحكم الانصباغ والاشتمال الساري فيها من حكم باطن باطنها المذكور آنفا .
وأنشق ريّاها بكلّ رقيقة ، بها كلّ أنف ناشق كلّ هبّة
وأدرك روائح طيب تلك الحضرة بكل رابطة رقيقة في غاية الرقّة بين المشموم وبين القوّة الشامة ثابتة في الكون واقع بكل رقيقة منها كل أنف في الكون ، وكل أنف منها ناشق كل هبّة رائحة كائنة في جميع الكون ، وذلك من أثر اتّحاد ظاهره بحقيقة باطن باطنه من الشؤون والنسب المشتمل كل واحد على الجميع بحسب حكم حضرة أحدية الجمع .
ويسمع منّي لفظها كلّ بضعة بها كلّ سمع سامع متنصّت
ومن حكم هذا الأثر من اتّحاد ظاهري بباطن باطني أن كل جزء صغير هو قطعة مني يسمع لفظ تلك الحضرة حاصل بكل بضعة وجزء كل سمع سامع متنصت كان ، ويكون في جميع الكون ويفهم ويضبط معناه وسرّه وحقيقته .
ويلثم منّي كلّ جزء لثامها بكلّ فم ، في لثمه كلّ قبلة
يلثم : يقبل ، واللّثام : ما يغطى به الشفة من ثوب .
يقول : لمّا كان كل جزء من أجزاء العالم في نظري وإدراكي بسمعي وبصري مظاهر عين وجوده المتّصف بصفة الكلام والحياة والعلم والسمع والبصر ونحو ذلك يتكلم من حيث كل واحد منها بكلام يسمعه أهله يصح أن يضاف اسم الفم والشفة اللذين يظهر منهما الكلام إلى وجود كل واحد منها ، ويكون لباس الصورة الحسّية لثام ذلك الفم والشفّة والاتّصال بكل واحد منها بمثابة القبلة على ذلك اللّثام .
وإذا عرفت هذا الجمع ، وعرفت مما تقدم اتّحاد ظاهر هذا السيار المتحقّق لحضرة أحدية الجمع بباطن باطنه ، أعني الشؤون والنسب المشتمل كل واحد على الجميع بحكم هذه الحضرة ، فاعلم أنه يقول بلسان هذا المقام : أن كل جزء من أجزاء ظاهري وباطني يلثم لثام حضرة المحبوب على نحو ما يقرّر من حيث كل فم من أفواه كل من دخل في دائرة الكون والوجود لاشتمال كل جزء مني على كل الوجود ، وفي كل لثم مضاف إلى كل فم كل قبلة كانت ويكون من