تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
أي : فقتهم . يقول : إن حسن حضرة المحبوب في الكمالية والتمام إلى حدّ لو قسمت بعضه على جميع البرية ما عدا يوسف الذي أكمل له الحسن ما فاقهم يوسف بكمال حسنه بمزيّة عليهم بسبب تلك الحصّة التي أعطتهم جميعهم من بعض حسنها .
صرفت لها كلّي ، على يد حسنها فضاعف لي إحسانها كلّ وصلة لها ، أي : إليها متعلقة بوصلة ، وهي حرف تعديتها . يقول : ولما رأيت حسنها الكامل إلى هذا الحدّ جئت إلى صراف حسنها الناقد جميع زيوف نقود القابليات وروائحها وجيادها ، فصرفت كلّي على يده ، فقبلها ورضيها وأخذها مني وأعطاني إحسانها وامتنانها كل وصلة إليها في مقابلة كلي ، فمن غاية إحسانه أنه أخذ لا شيء وأعطى كل شيء ، وكان أثر هذا الصرف ونتيجته التي هي كل الوصلة أني أشهد كل شيء بكل شيء ، وأسمع كل شيء بكل شيء من ذرات ظاهري ومن قوى باطني ، وهكذا أشمّ وأذوق وألمس كل شيء بكلّ شيء .
يشاهد منّي حسنها كلّ ذرّة بها كلّ طرف جال ، في كلّ طرفة يقول : كل ذرّة من ذرّات وجودي يشاهد حسنها الشامل جميع الموجودات كلّها وأجزاؤها وجملها وتفاصيلها قائم بكل ذرّة من وجودي كل عين باصرة موجودة من الابتداء إلى الانتهاء تجول كل طرف منها في كل طرفة ، ويدرك كل ما في الوجود ، فإن كل ذرة مني انصبغت بحكم حضرة أحدية الجمع التي من شأنها أن يكون كل نسبة وشأن فيها مشتملا على جميع الشؤون والنسب ؛ فلا جرم كل ذرة تنصبغ بحكم الجميع .
ويثني عليها فيّ كلّ لطيفة ، بكلّ لسان ، طال في كلّ لفظة في متعلقة بكل لطيفة ، يقول : ويحمد تلك الحضرة ويثني عليها كل قوة وذرة لطيفة فيّ لا تكاد تنضبط حسّا ووهما مثل الجزء الذي لا يتجزأ أو روحانية كل ذرة مني معبّر عنها باللّطيفة الناطقة بكل لسان ناطق في الكون من الأزل إلى الأبد ، طال : أي انبسط قولا كل لسان منها بكل ثناء ظاهر أزلا وأبدا في كل لفظة