تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
المحبوبية الأصلي الأولي المراد بقوله : « فأحببت أن أعرف » « 1 » لا يهمني بعد هذا شيء أبدا ، فيكون عمري كلّه في عدم تأثيري من شيء من الهموم والغموم ، وفي ظهوري بوصف لذّة العيش وتزايد القوّة مثل أوان الصبى ووقت الشبيبة وزمان الشباب محمود بكل لسان ، وقد حصل لي العلم والفهم بالرضا المذكور ، فكان عمري كلّه يمضي في اللذّة والطيبة بوصل تلك الحضرة وزوال همّ طرءان الحجاب والهجر على بعد هذا الوصل الذي أشاهد به جميع المحاسن الصورية ومعانيها كلّها مضافة إلى تلك الحضرة ، بلا مغايرة وغيرية .
لئن جمعت كل المحاسن صورة شهدت بها كلّ المعاني الدّقيقة فقد جمعت أحشاي كلّ صبابة بها ، وجوى ينبيك عن كلّ صبوة قوله : شهدت ليس بجواب للشرط ، بل جوابه : فقد جمعت ، وإنما هو جملة فعلية متمّمة لمعنى الشرط معترضة بين الشرط وجوابه ، وتقديره : لئن جمعت كل المحاسن صورة حتى شهدت بتلك الصورة جميع المعاني ، وحرف الباء في بها في البيت الأول للاستعانة ، يعني : بواسطة تلك الصورة ، والباء في البيت الثاني متعلقة بالصبابة يتضمّن معنى التعلق ، يعني : كل تعلق حبّي شديد بحضرة المحبوب أو بتلك الصورة ، وصورة نصب على التمييز . يقول : لئن جمعت حضرة المحبوب من حيث صورتها جميع المحاسن الظاهرة في جميع المراتب لمرور صورتها على جميعها حتى شهدت بوساطة صورتها جميع المعاني التي تدقّ عن إدراك جميع أرباب المراتب من الجمع وجمع الجمع ، وتلك المعاني هي النسب والشؤون المشهودة لي في الحضرة الأحدية الجمعية .

يعني

: كل صورة من الصور الحسّية التي أدركتها كانت ما كانت ألفتها عين صورة تلك الحضرة مشتملة على جميع المحاسن الظاهرة في جميع المراتب الإلهية والكونية من جهة نظري فيها من حيث هذه الحضرة الأحدية الجمعية ، فشهدت من جهة هذه النظرة بوساطة تلك الصورة الحسية ، وفيها جميع الشؤون الذاتية ونسب الواحدية التي هي أبطن جميع البواطن والمعاني التي تدقّ عن إدراك
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 467 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني