ولا استيقظت عين الرّقيب ولم تزل عليّ لها ، في الحبّ ، عيني رقيبتي
وهكذا عين الرقيب نائمة حيث كنّا في مبيت وحدة الجمع بائتين ، فلا استيقظت عينه عن تلك الرقدة ، ولكن لم تزل من الابتداء إلى الانتهاء عيني ، أي ذاتي رقيبة عليّ لها ، لئلّا أنحرف عن جادة حقيقة أحدية الجمع إلى مقام جمع الجمع أو حكم من أحكامه ، فيفوت كمال محبّتنا ومحبوبيّتنا وكمال توحيد المحبّة إيّانا .
ولا اختصّ وقت دون وقت بطيبة بها كلّ أوقاتي مواسم لذّة
بها متعلقة بلذّة .
يقول : ولما ظهر أثر هذه الحضرة الأحدية الجمعيّة في ظاهري وباطني وكلّي وبعضي ، وبان عني حكم الغيريّة والضدّية ورؤيتهما بالنسبة إلى كل ما يتعلّق به أو فيه رؤيتي وكلّي وكل ذروة وقوّة مني ، وتحقّقت بحقيقة اللذة من وصلها الحقيقي لا تخصّ وقت دون وقت بوجدان تلك اللذّة ؛ لأنه لو اختصّ لكانت المغايرة والخصوصية ثابتة في رؤيتي بين الوقتين والمقام يناقض ذلك ، فكأن جميع أوقاتي مواسم لذّة بوصل تلك الحضرة .
نهاري أصيل كلّه ، إن تنسّمت أوائله منها بردّ تحيّتي
يقال للعشية ما بين العصر والمغرب : أصيل ، وجمعه أصل وآصال ، والأصائل جمع أصيلة ، وتنسّمت : أي وجدت نسيمة ودخول حروف الشرط في هذه الأبيات لا باعتبار إرادة عدم المشروط عند عدم الشرط ، بل باعتبار إرادة وجود المشروط عند وجود الشرط ، ثم أن في هذه الأبيات الخمس على الولاء يشير إلى أن بأثر وصل حضرة المحبوب جميع الأوقات عندي كأطيب ما يكون منها ، فأطيب أوقات النهار الأصائل ، وأطيب أوقات اللّيل الأسحار ، وأطيب أوقات الشهور وأبهجها ليالي البدر ، وأطيب أوقات الأعوام الربيع ، وأطيب أوقات العمر أوان الصبا والشبيبة ، فبأثر من تلك الحضرة وأصل إلى جمع أزماني كأطيبها وأبهجها ، وأن الزمان متأثّر مني ومنصبغ بوصفي وأثري وحالي ، لا أني متأثّر منه ومن أحكامه ، فاستحضر .
ثم اعلم أن الآصال ونسيمها محمودة محبوبة عند عرب البادية ، باعتبار أنهم قد قاسوا حرّ الهاجرة ، وعند الأصيل تسكن سورة ذلك الحرّ وشدّته ، فإذا هبّ