تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وإن طرقت ليلا ، فشهري كلّه بها ليلة البدر « 1 » ، نهاجا بزورتي المصدر في زورتي مضاف إلى المفعول ، وقوله : ليلا ، أي أول ليل من الشهور على حذف المضاف . يقول : وإن نزلت تلك الحضرة بغتة من حيث حكم من أحكام غيب غيبها في باطن باطني بحيث تجدّد تنور باطن باطني بها ، وكان نزولها ليلا بحكم المناسبة كان شهري ذلك كلّه ، يعني ليالي شهري كلّها بنورها ليلة البدر لأجل سروري وإشراق وجه قلبي وقالبي ، لذلك السرور بسبب زورتها إياي وقد طرقت ، وهذا أيضا على عادة العرب أنهم يبتهجون ليالي البدر ويجتمعون فيها مستأنسين فرحين بعضهم ببعض .
وإن قربت داري ، فعامي كلّه ربيع اعتدال ، في رياض أريضة الروض : مجتمع الماء والخضرة ، وأريضة : كثيرة الماء والنزهة بهما ، وتقريب الدار في البيت كناية عن تعديل مزاج قالبه وقلبه ، فإن التعديل هو تقريب الأطراف في المزاج ، وفي تعديل مزاج القلب تواتر النزهة من كثرة مياه العلوم الذاتية الغيبيّة ، وكثرة حضرة المشاهدات والمكاشفات الموجبة للراحة واللذّة ، وفي تعديل مزاج قالبه الشريف أيضا تواتر الإمداد والعلوم الشهادية والنزهة في محاسن كل شيء ومشاهدة كل شيء في كل شيء ، وإذا كان حاله عدالة الظاهر والباطن فيتأثّر الزمان كلّه من ذلك ، فيعتدل جميع العام مثل ما يعتدل في الربيع ، ويكون متنزّها في عامه كلّه في رياض كثيرة الماء والخضرة صورة ومعنى ، وقد قربت .
وإن رضيت عني ، فعمري كلّه أوان الصّبا ، طيبا ، وعصر الشبيبة ولمّا كانت الرضى حقيقته مطابقة إرادة المريد لما هو الواقع أو في حكم الواقع ، إمّا مطلقا من حيث استواء جميع الجهات ؛ كاسم اللّه والرحمن والحيّ ، وإمّا من حيث جهة معينة ؛ كاسم الهادي ، أو جهة رعاية الحكمة والمصلحة من الوالد في تأديب ولده مثلا كان حكم الرضا واقعا في جميع المراتب ؛ لا جرم قال : إن علمت وفهمت أن كل ما يبدو ويظهر مني مطابقا لحب تلك الحضرة
هامش
( 1 ) وفي إحدى نسخ الديوان [ القدر ] بدل [ البدر ] .