كاملة وخاصّية شريفة مفيدة ، ولكن كنت أشاهد فضائلها وفوائد كل واحد منها مقيّدا ، والآن أشاهد تلك الفوائد والفضائل في كل ذرة وجزء ومكان وزمان غير مقيّد ولا مختصّ بزمان ومكان مخصوص ، وذلك بحكم هذا التجلّي الأحدي الجمعي وانصباغ نظري بحكمه ووصفه .
مواطن أفراحي ، ومربى مآربي ، وأطوار أوطاري ، ومأمن خيفتي
مربى مآربي ، أي : موضع قضاء حاجاتي على حذف المضاف ، والمربى مهموز [ مربأ ] تركت الهمزة للضرورة ، الأطوار ههنا مراتب الأحوال ، ومنه قوله تعالى :
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
( 14 ) [ نوح : الآية 14 ] ، قيل : إنه أريد بها مراتب أحوالهم من حالة كونهم نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم منشئا إنشاء ثانيا ، والأوطار جمع وطر ، وهو الحاجة المهمة ، وهذا البيت خبر مبتدأ محذوف ، يعني :
هذه الأزمنة والأمكنة المذكورة هي كذا وكذا .
يقول : هذه الأزمنة والأمكنة المقيّدة قبل هذا الشهود الأحدي الجمعي والمطلقة بعده هي مواطن أفراحي ، بحيث لم أتحقّق بحقيقة الفرح إلّا فيها ، ومواقع حصول متوقّعاتي من التحقّق بحقائق الكمالات بحيث كان تحقّقي بكل ما أتوقّعه من الشهود والكمال والعلم فيها أتمّ وأكمل وقضاء حاجات مقاصدي فيها أزيد وأكثر ، وكانت هذه الأزمنة والأمكنة مطلقا ومقيّدا أيضا مراتب حالاتي فيما كان يهمني من حاجاتي ، وكان كل واحد منها مأمن خيفتي من منع قضاء الحاجة والحرمان ، وخوف القطيعة والهجران ما دمت فيها ، فكانت مأمن خيفتي من ذلك .
يعني
: إذا قضي للإنسان حاجة من حاجاته الكثيرة لا بدّ وأن يفرح بذلك ، ثم يتطّلع إلى زيادة القضاء مما بقي منها ، ثم إذا ازداد قضاء حاجاته وقضيت بقيّتها تترقّى همّته إلى أن يكون متقلّبا في مراتب حاجاته وقضاءاتها الأهم منها فالأهم ، ثم بعد ذلك ربما يعتريه خوف انقطاع هذه الحالة ، أعني حالة التقلّب في مراتب قضاء الحوائج بسبب طرءان أمر يوجب حجابيته ، ويسدّ ذلك الأمر أبواب قضاء الحوائج عليه ، فذكر هذه المراتب في هذا البيت على الترتيب المذكور ، وذكر في آخره : أني ما دمت في هذه المواطن المقيّدة والمطلقة كنت متقلّبا في هذه الأطوار وآمنا من خوف انقطاعها بالكلّية ، ويحتمل أن يكون مراده من مواطن الأفراح من