تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الأزمنة : الأعياد ، ومن الأمكنة : الأقصى وبيت المقدس ، ومن مربى مأربي من الأزمنة : ليالي القدر ، ومن الأمكنة : عرفات التي هي مظنّة قضاء فنون الحاجات على سبيل التزايد ، ومن أطوار الأوطار من الأزمنة : أيام الجمعة ، ومن الأمكنة : دار الهجرة وطيبة ، ومن مأمن خيفة من الأزمنة : أيام الحجّ ، ومن الأمكنة : مكة والحرم لمناسبة بينما ذكر وبين هذه الأزمنة والأمكنة يدرك بأدنى نظر وتفكّر فيه ، والسلام .
مغان ، بها لم يدخل الدّهر بيننا ، ولا كادنا صرف الزّمان بفرقة المغاني : المنازل ، ولا كادنا ، أي : ولا أراد بنا سوءا ، وهذا البيت أيضا خبر مبتدأ محذوف ، يعني : هذه الأزمنة والأمكنة المذكورة المقيّدة والمطلقة على نحو ما قررنا هي منازل لم يدخل الدهر بيننا بها ، أي في هذه المنازل ، يعني لا يتصرّف فينا بتبديل ولا تغيير ولا تنغيص عيش ولا تكدير ، كما يتصرّف في أهله على عادته لأنّا ما دمنا في هذه المغاني كنّا خارجين عن حكم الدهر ، بل الدهر محكوم لنا وفي تصريفنا ؛ لأن رتبتنا التي هي رتبة أحدية الجع فوق الدهر ، لأن الدهر ليس إلا صورة نسبة من نسب هذه المرتبة المذكورة ، وهي نسبة ظهور سلطنة الوجود الظاهر في المرتبة الثانية من حيث أدوار أسمائه الكليّة الإلهية بالنسبة إلى كل ما يكون تحت حيطة كل واحد منها ، ونسبة ظهور سلطنة دور الاسم الجامع لهذه الأسماء الكلّية الإلهيّة بالنسبة إليها وإلى كل ما هو تحت حيطتها جمعا وفرادى ، ونسبة ظهور تصرّف الوجود من حيث أسمائه الكلّية والاسم الجامع فيما تحتها بحسب اقتضاء حكم تلك السلطنة وحكمتها ، وحيث كنّا متحقّقين بعين مقام كانت هذه السلطنة والتصرّف نسبة من نسبها كيف يتصرّف الجزء في الكل ، والفرع في الأصل ؛ فلهذا قال : لم يدخل الدهر بيننا . وقوله : ولا كادنا صرف الزمان بفرقة ، يعني : إذا لم يسع الاسم الدهر أن يتصرّف فينا مع عموم سلطنته وتصرّفه في جميع العوالم الكونية لرفعة رتبة حضرة محبوبي التي هي الحضرة الأحدية الجمعية ، ورفعة رتبتي من جهة تحقّقي بهذه الحضرة ، فكيف يتصوّر أن يتصرّف فينا الزمان الذي هو مظهر من مظاهر أحكام اسم الدهر وصورة من صور آثاره في العالم الجسماني فحسب ، أو يكيدنا حكم صرفه وتصرّفه بفرقة أو قطيعة أو انقطاع رجاء قضاء حاجة أو إيقاع أمر يخوّفنا بالهجران والحرمان ونحو ذلك .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 462 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني