الحضرة الأحدية الجمعية ، فجميع أيامي الحاصل فيها ذلك اللّقاء المتظاهر يوم جمعة يجتمع فيه توجّهات أهل كل مجمع وبلد من الأناسي إلى ربهم .
وسعيي لها حجّ ، به كلّ وقفة ، على بابها ، قد عادلت كلّ وقفة
وكل سعي وتوجّه إلى تلك الحضرة صادر من حيث تحقّقي بهذه الحضرة الأحدية الجمعية التي من حكمها أن كل توجّه إلى كل شيء كائنا ما كان هو عين التوجّه إلى عين هذه الحضرة لارتفاع حكم الغيرية في نظر هذا المقام ، فذلك السعي والتوجّه إليها حجّ مبرور لي كل وقفة بذلك السعي على باب تلك الحضرة لقضاء حاجة متضمّن ظهور كمال ما كانت بمنزلة كل وقفة بعرفات وقف فيها الأوّلون والآخرون ، فلم يكن سعيي وحجّي ووقفتي مخصوصا بزمان مخصوص ومكان معيّن ، بل جميع الأزمنة والأمكنة في حصول المقصود من السعي والعمرة والحجّ والوقوف بالنسبة إليّ سواء ، وكلّها محصلة لغاية بلوغ المقصد والمقصود بالنسبة إليّ .
قلت : اعلم أنه قد قدم في البيتين الأوّلين ذكر ما كان مختصّا من الفضيلة بالزمان ، ثم ذكر في هذا البيت ما كان من الفضيلة مشتركا بين الزمان والمكان وهو الحجّ ، ثم يذكر في أبيات أربعة ما يختصّ من الفضيلة بالأمكنة ، ويذكر حكم إطلاق إحراز ما هو المقصود من فضيلة كل واحد من الأزمنة والأمكنة بالنسبة إليه ، وعدم تقيّد حصول ذلك المقصود بوقت معيّن وموضع مخصوص .
وأيّ بلاد اللّه حلّت بها ، فما أراها ، وفي عيني حلت ، غير مكّة
يقول : وأيّ بلدة من بلاد اللّه تعالى نزلت تلك الحضرة فيها ، يعني ظهرت فيها وتجلّت لي من حيث مقام آخرية الجمع المذكور في مظهر أو في غير مظهر سوائي ، وتلك البلدة بسبب ظهورها لي فيها بانت حلوة في عيني ما أراها غير مكّة الحلوة في عيني على كل حال ، يعني أرى تلك البلدة شرفا وفضلا بسبب ظهور تلك الحضرة فيها مثل شرف مكّة وفضلها في حصول نتائج أعمالي متضاعفة فيها ، وسببية القربة والزلفة منها .
وأيّ مكان ضمّها حرم ، كذا أرى كل دار أوطنت دار هجرة
يقول : لمّا تنوّرت عيني بنور هذه الحضرة الأحدية الجمعية التي من أخصّ أحكامها وآثارها انتفاء المغايرة ونفي رؤية الغيرية ، ففي كل شيء أنظر فيه بعيني