يخرج محسوس عن حكمهما من حيث إنه محسوس أصلا ؛ لا جرم كل قربة وعبادة بدنية صادرة من الإنسان كان متعلّقا بهذين المظهرين .
المقدمة الثانية : اعلم أن الزمان صورة مقدّرة من الهيئات العلويّة السموية ، كما أن المكان صورة مقدّرة من الهيئات السفلية الأرضية وغير الأرضية ، وجميع صور الهيئات إنما هي مظاهر وفروع للهيئات الاجتماعية من الأسماء والصّفات الإلهية ومن توجّهاتها في الغيب ، ولما كانت الأسماء والصفات الإلهيّة متفاوتة الدرجات في الرتبة والشرف وسعة الحيطة وقوة التأثير وسرعة التأثّر بالإجابة ونحو ذلك ؛ لا جرم كان لبعض الأزمنة والأمكنة التابعين لها شرف وفضل على البعض بحيث تكون القربات والطاعات الواقعة في البعض يزيد في صحة النتيجة وقوّتها على البعض الآخر ، والنصوص الواردة تدلّ على صحة ما قرّرنا ، كما ورد في فضيلة ليلة القدر ورمضان والجمعة ، وفي فضيلة الحرمين وبيت المقدس وفضائل أعمال متعلّقة بها ، كالصلاة والصوم وإحياء بعض الليالي والطواف والسعي والوقوف ، وزيارة التربة المقدّسة على ساكنها الصلاة والتحية وأمثال ذلك ، وتقيّد هذه الفضائل وإحرازها بهذين المظهرين والاختصاصات والتقيّدات ببعض دون بعض إنما يكون لمن كان مقيّدا بحكم هذين المظهرين أو بالمراتب أو بأحكام الأسماء والصفات ، فأمّا من كان مخلصا عن جميع التقيّدات والاختصاصات وخارجا عن دائرة جميع الأسماء والصفات وعن حيطتهما ، فحاله نوع وطرز آخر على ما تقرّره في هذه الأبيات .
وعندي عيدي ، كلّ يوم أرى به ، جمال محيّاها ، بعين قريرة
يعني
: أن يوم العيد والسرور الحقيقي بالنسبة إلى جميع الخلق ذلك اليوم الذي مضت وانقطعت ، وعندي كل يوم أرى بها ، أعني من حيث إنها بصري جمال وجهها الكريم بعين قريرة بسراية نور هذا التجلّي الأحدي في بصري ، فذاك يوم عيدي وسروري وبهجتي لم ينقطع ذلك السرور والبهجة أبدا .
وكلّ اللّيالي ليلة القدر ، إن دنت كما كلّ أيّام اللّقا يوم جمعة
يعني
: إذا دنت تلك الحضرة مني في جلباب تجلّ غيبتي كانت ليالي كلّها ليلة القدر التي يظهر فيها قدر العباد بقربهم من حضرة ربهم ، لا ليلة مخصوصة متعيّنة في كل سنة مرّة واحدة ، وكذلك إذا حصل لي اللّقاء الظاهر المتواتر من تلك