تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
من ذلك توهّما ، يعني بقاؤه توهما لا حسّا ، وإلى ههنا ينتهي الخطاب مع الصفات الجسمانية . واعلم أن هدف سهام خطاباته مع الصفات والقوى والذرّات لم يكن إلّا حيث ما قامت به الجزئية والغيريّة والاختصاص بخصوص وصف وقيد حكم معيّن لا مطلقا ؛ لأن ما عدا ذلك قد كان فانيا في سفراته الثلاث الأول .
ويا كلّ ما أبقى الضّنى منّي ارتحل فما لك مأوى في عظام رميمة يقول : يا كل ما أبقى الضّنا مما قامت به النقائص المذكورة مني ، أي من ظاهري وباطني ارتحل لأن قيامك يكون بشيء فيه حياة مناسبة لجزئيتك ونقصك ، ولم يبق فيّ من تلك الحياة التي تنبعث منها هذه النقائص والرمائم عين ولا أثر وصار جميع صور ذرّاتي وأعضائي خالية عن تلك الحياة الذميمة الناقصة ، وصارت مثل عظام رميمة معرّاة عن الحياة المذكورة ، فما لك أيها الذي أبقى الضنا من الصفات المخلوطة بتلك النقائص محل ومأوى في عظام رميمة خالية عن حياة ذميمة ، فارتحل إلى محلّ يناسبك ويلائمك .
ويا ما عسى منّي أنادي « 1 » ، توهّما ، بياء النّدا ، أو نست منك بوحشة ثم بعد التنبيه على إفناء الحبّ كل ما قام به من تلك النقائص حسّا يخاطب كل ما يتوهّم أن يكون ثابتا وباقيا مما تقوم به تلك النقائص ، ويقول ما كل ما يمكن في التوهم أن أناديه وأخاطبه بياء النداء عند حضوره في خيالي ووهمي صالحا لقيام أثر من تلك النقائص به آنسني الحبّ بوحشة وفرقة منك ، اذهب في شغلك لا أوحش اللّه منك إيّاك لا إياي . قلت : لما فرغ من ذكر فراغه من فناء جميع ما يمكن أن يقوم به من آثار تلك النقائص وأحكام الغيريّة والجزئية والخصوصية رجع يخاطب حضرة المحبوب بلسان الرّضى بكل ما ترضى ، ويقول :
وكلّ الذي ترضاه والموت دونه به أنا راض والصبابة أرضت يقول : كل شيء يكون مرضيا عندك والموت بيني وبين الوصول إلى ذلك الشيء بحيث لم أصل إليه إلّا بعد التحقق بالموت ، أنا راض بالوصول إليه بعد أن
هامش
( 1 ) وفي إحدى نسخ الديوان [ أناجي ] بدل [ أنادي ] .