تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
النقصان ، والقيود المذكورة هو عين الفتوة والمروّة في حقّها ؛ لأن في ذلك الإهلاك إحياءها وإبقاءها ببقاء مقترن بالاشتمال على كل حياة وبقاء وكمال قائم بكل حيّ وباق وكامل . قلت : وإذا ذكر أن إتلاف النفس نفس الفتوّة في حقها بين الميتة ، وقال :
وموتي بها ، وجدا ، حياة هنيئة ، وإن لم أمت في الحبّ عشت بغصّة وجدا ، أي : لأجل الوجد ، وهو ما تجده من ألم الشوق والحزن . يقول : وموتي عن هذه الحياة المشوبة بهذه النقائص والأماني المذكورة بسبب حبّ تلك الحضرة وباطن جمالها الظاهر من حيث مقام أحدية الجمع وأو أدنى لأجل ما أجده في ظاهري وباطني من ألم الشوق وحرقة الحزن هو حياة هنيئة لا يشوبها غصّة خوف هجر وقطيعة بسبب غلبة حكم قيد وجزئية ، وإن لم أمت في هذا الحب المعهود المذكور المنبعث من بدو آثار باطن الجمال المذكور كانت عيشتي مقترنة بغصّة جزئيّتي وتميّزي ومخافة القطيعة من جهة تلك الجزئية . قلت : وحيث ذكر أن الموت هو الحياة الهنيّة بين كيفيّة الموت وجدا أنه بطريق ذوبان المهجة .
فيا مهجتي ذوبي جوى وصبابة ، ويا لوعتي كوني ، كذاك ، مذيبتي يقول : فيا دم قلبي الذي ينبعث منه ما يقوم به حياتي ذوبي لأجل وصول حرقة حرارة العشق وسورة حركة الشوق ، ويا حرارة حرقة الحب أقيمي على إذابتي ظاهرا وباطنا لكي تزول تلك الأحكام الجزئية والغيريّة والضدّية والخصوصية والتميزية ، ليظهر الأحكام الكلية الاشتمالية في كل قوّة وذرة مني . قلت : وحيث ذكر كيفيّة الموت أنه بطريق ذوبان المهجة بنار الصبابة ذكر أن لنار الصبابة خاصية أخرى ، وهي التسوية والإقامة لما لا يقبل الموت بالإذابة ، وقال :
ويا نار أحشائي أقيمي ، من الجوى ، حنايا ضلوعي ، فهي غير قويمة كنى بضلوعه عن جميع قواه الباطنية ، واستعار بإقامة الأضلاع بنار الأحشاء لكونها غير قويمة بتسوية قواها الباطنية وإزالة اعوجاجها لغلبة أحكام الجزئية