باب ما يذكر فيه مبدأ سيره في سفرته الرابعة من حيث نفسه وظاهره وجوده
بسراية المحبة الذاتية فيه للتحقّق بحقيقة التوحيد والمعرفة المتعلقين بحضرة أحدية الجمع
وأطيب ما فيها وجدت بمبتدا غرامي ، وقد أبدى بها كلّ نذرة ظهوري ، وقد أخفيت حالي منشدا بها ، طربا ، والحال غير خفيّة
أراد بقوله : بمبتدا غرامي مبتدأ هذا الغرام المخصوص ببارقة الجمال المضاف إلى التجلّي الأوّل بعد تحقّقه بمقام جمع الجمع ، والضميران في فيها وبها عائدان إلى حضرة المحبوب من حيث تجلّيها الأول ، وفيها أي في حبّها على حذف المضاف ، وفاعل أبدا غرامي ، والباء في بها متعلقة بغرامي ، وأطيب ما فيها مبتدأ ووجدت إلى آخره خبره .
وقوله : ظهوري خبر مبتدأ محذوف ، أي تلك النادرة هو ظهوري وقد أخفيت حال من ظهوري ، ومنشدا حال منه أيضا بعد حال ، وطربا مفعول له متعلّق بمنشدا .
تقديرهما : وأطيب ما في حب تلك الحضرة وجدت في ابتداء حبي من حيث كل قوّة وذرّة من ظاهري وباطني ، وقد أبدا غرامي بتلك الحضرة كل نادرة غريبة ، وتلك النادرة هو ظهوري بصورة المحبّة من حيث كل قوّة وذرّة مني متعلقة بكلية الجمال المطلق واشتمال كل لمعة منه على كلّه من غير مغايرة بين كل لمعة منه ولمعة أخرى حال إنشادي الأشعار المرقّة لأجل طربي بعشق تلك الحضرة في عين حالة كنت أخفيت حال عشقي وحبّي المتعلق بحسن كل لمعة من حيث إنها غير اللمعة الأخرى في حضرة جمع الجمع لا شتغالي بحقيقة الوصال فيها ، وحال الحب غير خفيّة لدوام ظهور الحسن الذي هو سببه وموجبه ، لكني كنت مشغولا بالوصال عن إدراك حقيقة الحال ، فظهوري بصورة الحبّ وإنشاد الشعر لغاية الطرب في عين