تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
يقول : إن سبب أمني من مرض جسدي ونحوله الحاصل من حيث حضرة المحبوب قبل بدوّها المذكور بباطن جمالها وحكم اشتمالها إنما كان أمنيات مؤيّدة برجاء الحصول متعلّقة بكمالات حقيقية لي ، ولكل قوّة وعضو من قواي وأعضائي نحو الإدراكات والمشاهدات والتصرّفات المختصّة بكل عضو وقوّة ومدرك روحاني أو نفساني أو جسماني وعلوم غريبة ونحو ذلك ، كانت حضرة المحبوب سخت بها وأنالتني إيّاها في حضرة قاب قوسين ومقام جمع الجمع ، وزيّنتها في عين قلبي بزينة كونها هي الغاية القصوى والمقصد الأعلى على أنها كانت مقيّدة مختصّة متّصفة بوصف مغايرة بعضها بعضا بحسب تلك الحضرة وحكم ذلك المقام ، وكان حصول تلك الأماني والآمال وما يتضمّن نوعا مخصوصا من الكمال صار سببا لسكون حرارة عشقي وخمود نيران شوقي ، وأمانا من ضنا جسدي وعناء نفسي لتحصيل تلك الأماني ، ثم شحّت حضرة المحبوب بإنالة تلك الأماني وبتزينها في عين قلبي بأنها نهاية الكمال وغاية الوصال في ضمن سخاوتها بأثر من وصال باطن جمالها الظاهر في حضرة أحدية الجمع ومقام أو أدنى ، وجلوة حكم اشتمال كل أثر ولمعة منه على كل ذلك الجمال وعلى جميع آثاره ولمعاته ، فخفي وانمحى آثار تلك الأماني والآمال المزيّنة في مقام جمع الجمع بزينة غاية الكمال ، وتبدّل حكم سكون سورة حرارة العشق وخمود نيران الشوق بقوة الحركة والتهاب النار ، وأخذت قوّة تلك الحركة وسورة الالتهاب في إذابة جسمي وإحراق بدني لإزالة آثار تلك الآمال والأماني ، وإفناء أحكام الجزئية والتقيّد بأوصاف التميّزات والاختصاصات ومحو آثار الغيريّة والضدّية عني وعن كل قوّة وذرّة مني .
وفيها تلافي الجسم ، بالسّقم ، صحة له ، وتلاف النّفس نفس الفتوّة التلافي : التدارك ، والتلاف ههنا بمعنى : الإتلاف ، وهو إضاعة الشيء وإهلاكه ، وفيها أي في حبّ حضرة المحبوب على حذف المضاف ، وحرف في متعلقة بالتلافي والتلاف . يقول : وتدارك الجسم في حب حضرة المحبوب لأجل إزالة نقصان الجزئية والاختصاص بوصف وحكم مخصوص معيّن مقيّد بمرتبة الحسّ بواسطة مرض الضنا والنحول وإذابة الاجزاء الموجب لإزالة ذلك النقصان المذكور موضحة للجسم من مرض قيام ذلك النقصان به ، وإهلاك النفس عن حياتها المتّصفة بذلك