وقت إخفائي الحبّ من جملة النوادر ، وذلك الشعر الذي أنشده للطرب بالحبّ هو هذه الأبيات الستّة عشر التي أوّلها قوله :
بدت ، فرأيت الحزم في نقص توبتي وقام بها عند النّهى عذر محنتي
يحتمل أن تكون الباء في بها متعلقة بقام يعني قام بظهورها على حذف المضاف ، ويحتمل أن تكون متعلقة بمحنتي بها ، أي بحبّها على حذف المضاف أيضا .
يعني
: بدت حضرة المحبوب بباطن جمالها المطلق واشتمالها كل لمعة منه على كله لكل قوّة وذرّة من قوى نفسي وذرّات بدني وحسّي حتى أحسّت جميع قواي وصفاتي وذراتي بنقصان جزئيها وتقيّدها بأحكام التميّزات والخصوصيات ، وأحسّت أيضا بالكمال المتعلق باشتمال كلّي جزء على الكلّ ، وحينئذ رأيت الاحتياط الواجب على أن أنقض بنيان توبتي عن الظهور بأحكام بداية الحب ، فأظهر بصورة العشق واضطراب الشوق والميل من حيث كل قوّة وذرة مني ليزيل العشق والشوق بحرارتهما وسورتهما جميع أحكام الجزئية والتقيّد بأحكام الخصوصيات عنه ويوصلانه إلى الكلّية والاشتمال على الكلّ ، ولمّا كان عقلي أيضا محسّا بحكم تلك البارقة من تجلّي باطن الجمال المطلق بنقض جزئيّته وتقيّده بأثر وإدراك مخصوص ، وبكلّية ذلك الأثر من باطن الجمال المطلق ، واشتمال كل لمعة منه على كلّه ؛ لا جرم قام بظهور تلك الحضرة عنده عذر محنة ظهوري بصورة عشقها ، فلا يلومني ولا يزجرني عن ذلك ، بل ظهر هو أيضا بصورة العشق إلى ذلك الكمال .
فمنها أماني من ضني جسدي بها ، أمانيّ آمال سخت ، ثم شحّت
الأمن والأمان : طمأنينة النفس وسكونها من اضطراب حاصل من خوف وزوال ذلك الخوف وهما والأماني أيضا في الأصل مصادر ، لكن استعملت تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان ، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان ، والمراد ههنا الأصل لأنه مضاف إلى مفعول ، وحرف من في قوله : من ضنا متعلّقة بأماني ، وفي منها أي الحاصل من حبّها على حذف المضاف متعلّقة بضنا جسدي ، والباء في بها متعلقة بسخت ، والضمير عائد إلى حضرة المحبوب .