تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فلأجل هذا المعنى يلزم على الشارع في السفرة الرابعة أن يزيل عن جميع أوصافه وذرات وجوده أحكام الجزئية والمغايرة ، وإنما يتهيأ له ذلك بأن تتبدى له بارقة من التجلّي الأول ، ويصحو بها عن سكر أحكام جمع الجمع ورؤية ما كان باديا له فيه - أعني في مقام جمع الجمع - من المشاهد والأذواق المقيّدة بكل عضو وآلة صورية أو قوة معنوية أنها في غاية الكمال ، فيرجع عن ذلك الاعتقاد ويرى بعين تلك البارقة أن تلك المشاهد المقيّدة هي عين النقائص ، فينوب عنها ويرجع إلى السّعي في محوها ، وحيث تتضمّن تلك البارقة الإحساس بالكلّية والاشتمال على الكل يسري أثر ذلك الإحساس في كل قوّة وذرّة من معنى هذا السائر ومن صورته ، فيظهر حينئذ هذا السيار من حيث كل قوّة وصفة وذرّة من باطنه وظاهره بوصف الميل والحب إلى تلك الكلّية والاشتمال ، ويخفى حاله الأولى المتعلقة بمقام جمع الجمع وتنقص توبته عن الظهور بصورة البداية في الحبّ ، فهذه الأبيات الستّة عشر تذكر بلسان هذا الظهور بوصف الحبّ وطلب إزالة أحكام الجزئية والاختصاص بوصف وأثر مخصوص عن كل قوّة وذرة من باطنه وظاهره ، ليظهر كل فرد فرد منها بصورة الكل وحكمه ويتّحد أسفله بأعلاه .