تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
المذكور . وأمّا حرف الهاء ، فمنبئة عن مقامه العليّ الذي هو أو أدنى وحضرة أحدية الجمع وباطن الحضرة الهوية وإحاطته بغيب كل ظاهر متعيّن في المراتب الإلهية والكونية بالنظر عن مقامه ومرتبته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وللحظ هذا المعنى الذي ذكرنا كان الطيب والظاهر والظهور من أسمائه صلّى اللّه عليه وسلّم . يقول : ولا عجب من أن أكون سيّدا بالنسبة إلى الذين سبقوني بالزمان من الأولياء والمقرّبين حال كوني متمسّكا بطه - يعني بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - بأوثق عروة من كمال متابعته وملازمة شريعته وطريقته وكمال محبّته وفهم كلامه وذوقه ومقامه ، والاطّلاع على رتبته واستغراقي في بحر ولاه وشهود حضرته وقيامي بترجمانيّته وانتظامي في سلك آله وعترته .
عليها مجازي سلامي ، لأنّما « 1 » حقيقته بالجمع مني إليّ تحيّتي ضمير الهاء في عليها راجع إلى طه حملا على اللفظ ، وما في قوله : لأنما كافّة تمنع أن عن العمل ، وبالجمع - يعني بلسان الجمع - على حذف المضاف والمصدر في قوله : تحيتي مضاف إلى المفعول ، يعني : لما غرقت في لجّة محبّته وشهود حضرته والتوجّه بكليتي إلى رتبته ، ثم رددت إلى مقام ترجمانيّته حتى صرت في هذا الحال لسانه يحقّ لي أن أتكلّم بلسان جمعيّته ، فإن سلمت عليه في هذا الحال يكون سلامي عليه بلسان التفرقة مجازي ؛ لأن حقيقة السلام بلسان الجمع سلامة وتحيّة مني إليّ .

تنبيه :

اعلم أنه قد ذكر فيما سبق تحقّقه بحضرة أحدية الجمع التي لا مغايرة ولا غيرية ولا ضدّية فيها بين نسب الواحدية المندرجة فيها المشهودة للذات الأقدس جميعها من حيث تعيّنها وتجلّيها الأول شهود مفصل في مجمل ، فكان من مقتضى هذه الحضرة أن يكون المتحقّق بها منصبغة صورته بجميع أجزائها بصبغة أبطن معناه الذي هو نسبه الثابتة في تلك الحضرة منفية عنها حكم الغيريّة والضدّية بالكلية ، وألا يظهر المغايرة والضدية في شهوده بين الأول والآخر والظاهر والباطن لا محالة ؛ لا ختصاص ظاهره بأوصاف التميّز والمغايرة قبل هذه السفرة الرابعة ؛
هامش
( 1 ) وفي إحدى نسخ الديوان [ فإنّما ] بدل [ لأنّما ] .