تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
موطىء نعلي المتعلق ذلك الثرى بنعلي ، فمقام قاب قوسين من حضرة جمع الجمع هو مقام وحدة جمعية الهوية بين الظاهر والباطن والأوّل والآخر واتّحادها فيه ، واندراج الأولية والآخرية والظاهرية والباطنية في عين تلك الوحدة ، لكن مع توهّم مغايرة وضدّية بينها ، والحضرة العمائية مقام وحدة جمعيتها بينها مع رؤية المغايرة والضدّية وشهود التميّز بينها ومقام أو أدنى ، ومقام أو أدنى مقام اندراجها في تلك الوحدة الجمعية مع شهود اشتمال كل منها على الجميع وانتفاء المغايرة والتميّز والضدّية بينها بالكلّية ، فاعلم ذلك .
وآخر ما بعد الإشارة ، حيث لا ترقّي ارتفاع وضع أول خطوتي وضع أول خطوتي : أي محله على حذف المضاف ، وقوله : آخر ما بعد الإشارة ، يعني : منتهى شيء يكون رتبته بعد رتبة ما يشار إليه من الأسماء والصفات أو تميّزاتها واختصاصاتها إنما هو مقام قاب قوسين ، ومقام الكمال وهو مقام لا ترقّي ارتفاع من رتبة ومقام إلى رتبة ومقام أعلى منه بالنسبة إلى غيري من أهل الكمال وأرباب النهايات ، وهذا المقام هو موضع وضع أول خطوتي في الشروع في سفرتي الرابعة المختصّة بي المعبّر عنها بقوله :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
( 7 ) [ الشّرح : الآية 7 ] عروجا ، وكذا هو أول موضع وضع أول خطوتي في نزول حقيقتي ، وتجلّي الأول عند مبدأ الأمر لتحقيق « فأحببت أن أعرف » ، فإني أوّل ما تخطّيت مقام أو أدنى وحضرة أحدية الجمع والمرتبة الأولى لم يكن موضع وضع أول خطوتي في ذلك التنزّل إلا مبدأ المرتبة الثانية ، وهو مقام قاب قوسين بعينه ، وهو الحضرة الجمعية الإجمالية ، ثم انتهيت متطوّرا إلى انتهاء هذه الحضرة ، وهي الحضرة العمائية التفصيلية ، ثم إلى جنبتي هذه الحضرة العمائية ، وهما حضرة الإمكان الجامعة جميع الحقائق الممكنة المتساوية اقتضاء موجوديتها واقتضاء عدميّتها ، وحضرة الوجوب المشتملة على جميع الأسماء الإلهيّة الداخلة في حيطة اسم الرحمن الذي هو عين الوجود ، ثم تخطّيت منهما إلى أعلى وسطية عالم الملكوت ومرتبة الأرواح المعبّر عن ذلك الوسطية الأعلى بالأفق الأعلى ، ثم إلى تفصيل ذلك وعرفت فيها من جمعيتي وتفصيلي الظاهرين بوصف الغيرية مسمّى بالقلم واللّوح ، ثم تخطّيت منها إلى حاق وسط عالم المثال ، ثم إلى صورة ذلك مجملا عرشا ومفصّلا كرسيّا ، وعرفت فيه هذين الاسمين بوصف الغيرية أيضا ، ثم تنزلت إلى عالم الحسّ وعرفت فيه بالغيرية بالتسمّي باسم العنصر مجملا وباسم
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 441 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني