تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الآية 1 ] ، إشارة إلى سفره الأول الباطني المحبوبي
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 )
[ الشّرح : الآيتان 2 ، 3 ] إشارة إلى سفره الثاني الظاهري المحبي ،
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 )
[ الشّرح : الآية 4 ] إلى سفره الثالث الجمعي ،
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 )
[ الشّرح : الآية 5 ] إشارة إلى عناء الفناء وراحة البقاء الحاصل له في سفرته الثانية ، وما كان في سفرته الثالثة إلا اليسر كلّه بلا عسر وروح وراحة بلا تعب ومشقّة لقوة قابليته وكمال استعداده لسرعة الترقّي . ولمّا كانت السفرة الرابعة تتضمّن سيره مرة أخرى في ظاهره وباطنه لإزالة آثار الخصوصيات ورفع قيودها عن كل اسم وصفة وقوة ظاهرة وباطنة ، وعن كل ذرة من صوره ؛ ليظهر كل واحد منها بصورة الجميع ووصفه وحكمه كما هو أمر نسب الواحدية في حضرة أحدية الجمع التي هو متوجّه إليها في هذه السفرة الرابعة ومتحقّق بها ، وذلك ليتّحد حكم الأدنى مع حكم الأعلى بلا مباينة وخصوصية وتميّز بينهما ، وفي إزالة تلك الآثار الخصوصية لا بدّ من معاناة عناء ومقاساة عسر فناء ، فلأجل هذا المعنى عبّر عن الأمر بالشروع في هذه السفرة الرابعة بتحمّل النصب ، فقال : فإذا فرغت - يعني من أسفارك الثلاثة - وإعطاء ما عليك من الحقوق والأمانات فيها ، وأخذ ما لك من الكمالات منها ، فانصب - يعني تحمّل النصب - بالشروع في سفرتك الرابعة ،
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
( 8 ) [ الشّرح : الآية 8 ] يعني إلى التجلّي الأول الذي هو نورك وربك ومنشأ جميع الأسماء والصفات والأعيان والآثار الحقية والخلقية وممدّها ومرجعها ومنتهاها بموجب
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( 42 ) [ النّجم : الآية 42 ] ، و
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
( 8 ) [ العلق : الآية 8 ] ، و
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : الآية 123 ] .
ومنّي أوج السّابقين ، بزعمهم ، حضيض ثرى آثار موضع وطأتي الزعم : حكاية أمر فيه مظنّة كذب ، ويستعمل في نفس الظنّ وهو المراد ههنا ، والحضيض : قرار الأرض ، ويقابله الأوج من علوّ وسماء ، وقوله : وطأتي مصدر وطأته برجلي أطأه وطأ ووطأة ، وأراد بالسابقين بزعمهم الخلفاء السبعة غير الكمّل الواصلين إلى أدنى مرتبة جمع الجمع لا قاب قوسين ، وهو الحضرة العمائية وهم الذين غلب على كل واحد منهم حكم صفة من الصفات السبع ، أعني الحياة والعلم والإرادة والقول والقدرة والجود والإقساط مع اشتمالهم على الباقي ، وهم خلفاء الخليفة الكامل الواصل إلى مقام قاب قوسين من حضرة جمع الجمع الجامع