المشتمل على جميع الأسماء والصفات السبعة بالذات ، ولكن مع خفي أثر من حكم أحد الأسماء السبعة ظاهر فيه ، وفي هذا البيت إشارة إلى المعراج بالجسم المختصّ بصاحب مقام أحدية الجمع لا نصباغ أدنى مراتب خلقيته وهو الجسم بأعلى مراتب الحقية بارتفاع حكم الغيرية والضدّية بين صور خلقيّته وصور حقيّته في وقت ما مختصّ به بحكم هذا المقام ، أعني أحدية الجمع واقتضائه ، وأشار بقوله : حضيض ثرى ، إلى أنه يؤمر بخلع نعليه في معراجه كما أمر موسى على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام بخلعهما في ميقاته .
فيقول : لمّا عرج بي روحا وجسما وسرّا وحقيقة لابسا نعلي بحيث كنت بالأفق الأعلى من عالم الأرواح ، الذي هو - أعني الأفق الأعلى - نقطة اعتدال كون القلم الأعلى ، ثم دنوت فتدلّى التجلّي بطريق الاستقبال ، فكنت قاب قوسين - أعني كان قاب قوسين - طريقي إلى أن بلغت مقام الذي هو أو أدنى ، فصار مقام جمع الجمع عندما تعدّيت عنه بمنزلة التراب الموطىء من الأرض لنعلي ، وبعض هذا التراب ما هو متعلق بنعلي الذي هو موطىء قدمي وأثره ، وذلك بمثابة رتبة قاب قوسين ، ومقام الكمال من حضرة جمع الجمع وبعض هذا التراب ما هو متعلق بوجه الأرض مباين عما تعلّق بنعلي ، وذلك بمنزلة الحضرة العمائية من مقام جمع الجمع والثرى الذي تعلق بوجه الأرض حضيض بالنسبة إلى ما تعلق بالنعل مع أنه أوج بالنسبة إلى ثرى تحت وجه الأرض الذي هو بمثابة سائر المقامات من الجمع الباطني والجمع الظاهري ومنازل جزئياتهما وتفاصيلهما ، فموضع وطأته هو نعله ، وحضيض ثرى آثار نعله هو ما تعلق بالأرض من تراب وطئه النعل بعد ما تأثر الأرض من الوطأة ، ولم يتعلق بالنعل ؛ وذلك كناية عن الحضرة العمائية كما بينّا .
فيقول : الخلفاء بواسطة هم السابقون على سائر أصحاب المقامات المقيّدة من المكاشفين والمحجوبين ، وعلى الأفراد الخارجين عن دائرة الأقطاب الكاملين وغير الكاملين في زعم هؤلاء الخلفاء الخفاء حال هؤلاء الأفراد ومبلغ أذواقهم على هؤلاء الخلفاء بواسطة ، فيظنون أنهم سابقون عليهم في المرتبة وهم تحت دائرتهم ، وليس الأمر كما زعموا ، فهؤلاء الخلفاء السابقون بزعمهم على أهل زمانهم أوج علوّ منزلتهم الذي هو الحضرة العمائية ، وهو بمنزلة ثرى متعلق بأرض موطىء مباين عن نعلي هو حضيض مرتبة قاب قوسين التي هي بمنزلة ثرى أثر
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 440
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٤٠