شيخه ومرشده إلى سواء سبيل تحقّقه بالمقامات الإسلامية والإيمانية والإحسانية ، وإلى أداء واجب حقوقها حال رجوع هذا المجذوب من الحقّ إلى الخلق لتكميل نفسه أولا ، ثم تكميل غيره ثانيا ، هو مقام التمكين وجمع الجمع ، وهذا المقام الذي هو غاية وصول كل مجذوب وغاية وصلة كل من كان مراده وشيخه ، بحيث لا مرمى ولا مرقى لأحد فوقه هو الذي تحقّقت به وبكمالاته فيما أسلفته وقت تقلّبي في الأحوال والمقامات الكلّية والجزئية وتحقّقي بجميعها قبل رجوعي وتوبتي عن الالتفات إلى كمالات ذلك المقام الذي هو غاية المجذوب ومنتهى مراد به ، وعن السكون إليها والوقوف معها .
تنبيه :
إنما خصّ المجذوب ومراديه بالذكر ههنا إشارة إلى أمرين ، أحدهما : التنبيه على أن الذي تقدّمت جذبته على سلوكه أعلى مقاما من الذي تقدم سلوكه على جذبته مع أنهما في جواز الاقتداء بهما وبلوغهما مرتبة التمكين في التلوين وتحقّقهما بالكمال أو الخلافة ونحو ذلك ، سواء لكن الأول أمكن وأعلى لكون عبوره على المقامات والتحقّق بها على بصيرة وبيّنة من ربّه .
وأمّا السالك الذي تحقّق بالمقامات أكثرها ولم تداركه عناية الجذبة لبقية كانت فيه باقية من أحكام نفسه وآثار خلقيته ، فهو غير مؤهل للمشيخة والمرادية والاقتداء به ؛ لأنه بعد عبد نفسه ، فإن المكاتب عبد ما بقي عليه أدنى من درهم والعبد لا يصلح للتصريف إذا لم يكن عبدا محضا للمصرف وواهب التصرّف .
وأمّا المجذوب الذي ما تفرّغ من الاشتغال بحاله في مجذوبيته إلى الرجوع من عالم الحقّ الذي هو عالم القدرة وارتفاع الوسائط وخرق حجب الأسباب إلى عالم الخلق الذي هو عالم الحكمة وتحقيق الوسائط والأسباب إلى الاشتغال بالسلوك والتحقّق بالمقامات بوساطة شيخ مرشد أو بلا واسطة ، فهو أيضا غير مؤهل للمشيخة والاقتداء به لا شتغاله بحاله عن حال غيره وعدم تحقّقه بالمقامات .
وأما الأمر الثاني مما يوجب تخصيص المجذوب ومراديه بالذكر هو التنبيه على أن المجذوب المتدارك الراجع من عالم الحقّ إلى عالم الخلق لا يكمل ولا يصلح للاقتداء به إن لم يكن له مراد مرشد يهديه إلى دقائق المقامات ، وإن كان على بيّنة من ربّه وبصيرة في سلوكه ، فإن في المقامات الإسلامية والإيمانية دقائق لا تدرك