تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ونسبة بعضها إلى الظاهر والصورة أشدّ أقمت لهذا المعنى من حيث إني كل ومجمل وأصل للدعوة لذاتي من حيث كونها ظاهرة بصورة التفعيل والأجزاء والفروع حتى أكمل مني ما كانت نسبته إلى الباطن والمعنى أقوى بتقرير باطن الحكم ، وهو أخصّ العلوم الحقيقية والأسرار الحقيّة على طريق جوامع الكلم ، وأكمل أيضا من أجزاء تفصيلي ما كانت نسبته إلى الظاهر والصورة أشدّ بوضع الأحكام الشرعية والعبادات البدنية والآثار السياسية والخلقية ، فأكمل ثانيا من حيث تفصيلي كما كملت أولا من حيث كلّي وإجمالي .
فغاية مجذوبي إليها ، ومنتهى مراديه ما أسلفته ، قبل توبتي إنما أضاف المجذوب إلى نفسه على لسان الجمع والتوحيد ، وأضاف حرف إلى والمنبئة عن منتهى هذا المجذوب بقوله : إليها إلى حضرة المحبوب ؛ لأن جميع الأفعال والآثار والأمداد والتصرّفات في العوالم وأهليها كلّها لا يضاف إلّا إلى هذه الحضرة الأحدية الجمعية ، ولهذا أمر الشارع أن يبدأ في شروع كل فعل ويصرف بكلمة بسم اللّه الرحمن الرحيم ، المختصّة بهذه الحضرة الأحدية الجمعية ، وحيث كان هو متحقّقا بها ؛ لا جرم أضاف فعل الجذب إلى نفسه ، وحيث كان في مبلغ علم هذا المجذوب وإدراكه أنه مجذوب ومسير إلى حضرة المحبوب بلا واسطة مع انقطاع نظره وشهوده عمّن يكون متحقّقا بتلك الحضرة ومتّحدا بها ومتكلّما بلسانها ؛ لا جرم أضاف ذلك الانتهاء إلى تلك الحضرة اعتبار الزعم المجذوب وإدراكه وشهوده . يقول مقرّرا حقيقة تحقّقه بهذه الحضرة الأحدية الجمعية متجاوزا حضرة جمع الجمع ، وراجعا عنها ونائبا عن الالتفات إلى الكمالات المتعلّقة بها على وفق « إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » « 1 » ، وعلى وفق « واللّه إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » « 1 » أني لما تحقّقت بهذه الحضرة الأحدية الجمعية وأضيفت الآثار والأفعال كلّها إليّ ، فغاية من جذبته بمحض العناية إلى الحضرة المحبوبية التي هي إياي ، والحالة هذه وتلك الغاية هي مقام جمع الجمع المذكور ومنتهى مقام كل من كان مراد ذلك المجذوب ، يعني
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب استحباب الاستغفار ، حديث رقم ( 2701 ) [ 4 / 2075 ] ؛ والحاكم في المستدرك ، كتاب الدعاء . . . ، حديث رقم ( 1882 ) [ 1 / 691 ] ؛ ورواه غيرهما .