تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
أهل هذه المقامات وأصحاب التجلّيات حال كون الوصف أثرا من الموصوف ، فإنه لما كان عيني مستهلكا في لجّة بحر أحدية الجمع ، فمن أين يبدو الأثر ، وبماذا يكون قيام الوصف ؟ وكذلك لا اسم لي فلا تسمني بشيء ، فإنّ الاسم علامة يعلم بها المسمّى وهويتي وأنانيتي ممحوقة بالكلّية في عين شمس حقيقة المسمّى ، فإنّى تظهر العلامة ؟ ومن أين تنتشىء العلامة ؟ فإذا علمت هذه الدقيقة فإن شئت الآن أن تكني فكن ، وإن أردت أن تنعت فانعت ، فلست أنا ذلك المكنى والمنعوت ، وإنما هو شخص تتصوّره في ذهنك وخيالك وتسميه وتنعته وتكنيه .
ومن أنا إياها إلى حيث لا إلى عرجت ، وعطّرت الوجود برجعتي يقول : ومن أنا إيّاها ، يعني من مبدأ منازل التوحيد والاتّحاد من حيث اسم من أسماء ظاهر الوجود عرجت بالتحقّق بجميع مراتب أسمائه الكلّية ، ثم بالتحقق بجميع كلّيات أسماء الوجود الباطني ، ثم بالتحقّق بحضرة جمع الجمع إلى حضرة ومقام ينتهي إليه مفهوم حرف إلى الذي هو الغاية والنهاية التي لا تضادّها البداية ، بحيث لم يبق من هذا المفهوم أثر أصلا ، وهي هذه الحضرة الأحدية التي ظلّت البداية والنهاية واحدة بلا مغايرة ومضادّة بينهما ، ثم عدت من هذه الحضرة إلى ظاهر هذه النشأة الحسّية رعاية لأحكامها وما يتعلق بها من الكمالات ، وعطّرت هذا الوجود المفاض المضاف الظاهر في المراتب الكونية بحقائق العلوم الفطرية والأمداد الغيبيّة الآلية الاشتمالية برجعتي إلى هذه النشأة الحسّية ، فأخذ الوجود منها وتعطّر بها في كل مرتبة بحسبها ، وما يختصّ بها .
وعن أنا إيّاي لباطن حكمة ، وظاهر أحكام ، أقيمت لدعوتي يقول : ومن مقام ومرتبة أنا فيها أنا ولا غير بموجب التحقّق بحقيقة « كان اللّه ولم يكن معه شيء » ، يعني من حضرة أحدية الجمع المذكور لأجل بيان باطن الحكمة والسرّ المقصود من إظهار كل شيء وإيجاده ، ولأجل تحقيق تقرير ظاهر الأحكام الشرعية ، ووضع الشرائع أقمت لدعوتي ، يعني لدعوة ذاتي من حيث إنها كل وأصل ذاتي أيضا من حيث أجزائها وفروعها وتفصيلها كل نوع بما يليق به .

يعني

: لمّا كانت حقائق العالم أعلاه وأسفله تفصيل حقيقتي التي هي عين حقيقة الحقائق ، وكان نسبة بعض صور هذا التفصيل إلى الباطن والمعنى أقوى ،