تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والباطني إلى حضرة جمع الجمع ، ومقام قاب قوسين ، وظهرت آثارها ، أعني آثار هذه العقول من حيث وجهها الذي يلي عالم الجبروت في هذه الحضرة الجمعية ومقام قاب قوسين بإثبات حكم المغايرة والتميّز والضدّية بين المعاني الثابتة والمتعيّنة في هذه الحضرة والمقام وتقييد كل اسم بما يخصّه مع اشتمال البعض على الباقي ، ثم استهلكت هذه العقول كلّها بوجهيها جميعا وبأحكامها التي هي التمييز وإثبات الغيرية والضدّية والخصوصية في هذه الحضرة الأحدية الجمعية ومقام أو أدنى وصحو الجمع ، فلم يبق منها عين ولا أثر . نعم اللّهمّ إلّا بواطن حقائقها التي هي الشؤون والنّسب الذاتية المنفيّ عنها حكم الغيريّة والتعدية والخصوصية ، وهذا تحقيق قوله : وضلّت عقول بالعوائد ضلّت ، فاستحضر تفز من العلم بالحظّ الأوفر . واعلم أنّ العقل هو أثر وشعاع وفيض متحصّل من عين العقل الأول الذي هو القلم الأعلى متعيّن لإمداد النفس الملهمة ، ثم الروح الروحانية في إدراكهما ما فيه نقصهما وكمالهما وضرّهما ونفعهما ، وفي التمييز بين الخير والشرّ والنفع والضرّ والحسن والقبح ونحو ذلك ، وهذا العقل له وجهان : وجه من حيث النظر إلى عين وجوده المفاض المضاف ، وهذا الوجه هو مما يلي الحقّ وعالم الجبروت ، وقيام هذا الوجه بالسرّ الوجودي منه . ووجه ثان من حيث النظر إلى هيئته الاجتماعية بين وجوده وحقيقته الممكنة ، وهذا الوجه له جهات ثلاث : جهة من حيث النظر إلى هيئته الاجتماعية بين حقيقته الممكنة وبين وجوده مع غلبة حكم وجوده على أحكام حقيقته الممكنة ، والجهة الثانية من حيث غلبة حكم حقيقته الممكنة على حكم وجوده ، والجهة الثالثة من حيث التساوي بين الجهتين ؛ فالجهة الأولى من العقل متعلّقة بجهة وصف اطمئنان النفس الملهمة ، وهو مما يلي عالم الملكوت والروح الروحانية وتقوى النفس ، والجهة الثانية متعلقة بوصف أمارية النفس بالسوء وفجورها ، وهو مما يلي عالم الملك والدنيا ، وهو المسمّى بالعقل المعيشي . والجهة الثالثة من العقل متعلقة بوصف لوامية النفس ، وهو مع غلبة حكم إحدى الجهتين تارة مع التقوى ، وأخرى مع الفجور . ثم اعلم أن في مبدأ ظهور الصورة العنصرية الإنسانية ، وتعلق النفس الملهمة بتدبيرها وبدوّ قيام أثر هذه الجهة الأخيرة بالنفس بحيث تميّز بين الخير والشرّ والنفع والضرّ يكون حكم الوجه الجبروتي والجهة الملكوتية من العقل مغلوبا
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 433 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني