تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ينعت بعضكم بعضا بالمقرب بسبب هذا الانتقال واللياذ ، ولما كان شأني عدّ شهود الغير والضدّ أصلا ، وحالي أني خلعت جميع ملابس الأوصاف المضمونة في اسمي ولقبي وكنيتي والمصرّح في نعت المقربية ونحو ذلك مما كنت أعرف وأنعت وأعظم به بين الرفقة وأهل المراتب الكونية أيضا في نعت حضرة من وريت بها وبحبّها عن ذاتي بحيث أظهرت أني أحبّها ، وأن محبوبي تلك الحضرة وسترت محبوبية ذاتي في إظهار محبوبيتها ، ولم أرد بالمحبوب غيري ؛ لأني شاهدتها إياي ، فكيف يصح بهذا السبب وفي هذا الحال أن تنعتني وتصفني بالمقرّب مع إنباء هذا النعت والوصف عن الضدّية والغيرية ، وعن الهرب واللّياذ من البعد إلى ضدّه الذي هو القرب ، فلا تتعرض لها الوصف والتسمية والكنية والتلقيب لكي تسلم من فتنة الظلم والمقت والكذب والبهتان إن شاء اللّه تعالى ، فإني ترقّيت في الحبّ عن مفهومك منه وعن كل ما يفهمه من الأوصاف الموجب للمدح والتعظيم .
فسرت إلى ما دونه وقف الألى ، وضلّت عقول ، بالعوائد ضلّت ضلّت من قولهم : ضلّ الشيء إذا ضاع وهلك وبطل ، ومنه قوله تعالى :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
[ السّجدة : الآية 10 ] ، وضلت الثانية بمعنى العدول عن الصراط المستقيم ، وبهذا المعنى يضادّه الهدي ودونه ، يعني ما قصرت عنه رتبة ولم تبلغه ، وكانت تحته . يقول : لما خلعت في الحب جميع النعوت والأسماء والصفات سرت عقيب ذلك حال السير في اللّه لا إليه ولا منه إلى مقام لا أعلى منه وهو مقام أو أدنى وأحدية الجمع وصحوه قد وقف السابقون كلّهم دونه وتحته وهو مقام قاب قوسين وجمع الجمع الذي ما كان سير وترقّ إلى ما فوقه ، واستهلك في هذا المقام المختصّ بي عقول كانت عادلة قبل السير والسلوك عن الصراط المستقيم الذي هو الشرع أولا ، والطريقة ثانيا ، وقبول كل ما هو ثابت في عالم الحقيقة ثالثا ، بسبب غلبة أحكام العادات الحيوانية والبشرية عليها ، ثم بالشروع في السير والسلوك ورفع أحكام العوائد المذكورة اهتدت إلى طرائق الشريعة والطريقة بأحد وجهيها الذي يلي عالم الملك والملكوت ، ثم بان وظهر حكم وجهها الآخر الذي يلي عالم الحق والجبروت ، فقبلت أحكام عالم الحقيقة باكتحال عيونها بكحل « فبي يعقل » ، فكانت مضافة الآن إلى السرّ الوجودي المقيّد تارة بحضرة الاسم الظاهر ، وتارة بحضر الاسم الباطن ، ثم ترقّت في ضمن التجليّين الظاهري