غيرية تشهد فيها أصلا ، وهذا الانحراف ذنب عظيم في عين الناظر من مقام صحو الجميع مضاف إلى هذا الذنب العظيم الوقوع في التفرقة المثبتة حكم الغيرية والضدّية والنزول من الأعلى إلى الأدنى ، ولهذا قال : أرى نعت المقربية بعين صحو الجمع عين تفرقة مضافة إلى الرجوع من أعلى مقام صحو الجمع إلى أدنى مقام سكر الجمع .
وقوله : فوصلي قطعي . . . إلى آخره ، يعني سبب عدم جواز دعائك وخطابك إيّاي بنعت المقرب أني في مقام مقتضاه نفي أثر الغيريّة والضدّية بالكلّية ؛ وذلك لأن الوصل والقطع والقرب والبعد والودّ والصدّ والابتداء والانتهاء كلّها معان ثابتة في المرتبة الثانية ، والحضرة العلمية التي تميّزت فيها المعاني والمعلومات وحكم عليها بالمغايرة والضدّية بينها بحسب هذه المرتبة الثانية التي هي صورة المرتبة الأولى وظاهرها وباطن كل واحد من هذه المعاني التي عددتها ثابت في المرتبة الأولى ، وحضرة أحدية الجمع وليس هو إلا شأن من الشؤون ونسبة من نسب واحدية الذات الأقدس المحكوم على كل واحد من تلك الشؤون والنسب بأنه عين الذات وعين الشأن ، والنسبة الأخرى بحيث إن كل ما يضاف إلى الذات وإلى كل واحد منها من الجمعية والاشتمال والأثر الخاص والكمال يضاف إلى كل فرد فرد من هذه النسب والشؤون مع انتفاء حكم المغايرة والضدّية والغيرية عنها بحسب هذه المرتبة الأولى وحكمها حكم سوائيّتها الحقيقية وأحدية جمعيتها ، فكان معنى كل واحد من الوصل والقطع والقرب والبعد والودّ والصدّ والابتداء والانتهاء في عين شهود باطن ذلك المعنى من حيث النظر من مرتبتي ومقامي الذي هو أحدية الجمع وصحوه ، والمرتبة الأولى عين الآخر بلا غيرية وضدّية بينها ، وأنت أيها التابع والمسترشد وأمثالك ما لكم رقيّ ولا عروج إلى مرتبتي ومقامي أصلا ، ومنتهى سيركم إلى حضرة جمع الظاهر أو جمع الباطن أو جمع الجمع التي هي دون مقامي ومرتبتي وحكم الغيرية والضدّية ثابت في مقامكم ومنتهى سيركم ومرامكم ، كما أثبت الشيخ أبو سعيد الخراز الذي كان من أكابر أهل هذا المقام حكم الضدّية بين الأولية والآخرية والظاهرية والباطنية ، وأضافها إلى حضرة ظاهر الهوية الإلهيّة ؛ فلا جرم إذا نظرتم إلى معاني الوصل والقطع والقرب والبعد لم تجدوها إلّا أضدادا ، فيصح لكم أن تنتقلوا من ضدّ إلى ضدّ ، وتلوذوا بالقرب من شرّ ضده الذي هو البعد ، وبالوصل من شرّ ضده الذي هو القطع ، فيصح لكم أن
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 431
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٣١