رحمه اللّه على سبيل الترجمانية عن هذا المقام وصاحبه ، فحسب صلّى اللّه عليه وسلّم بطريق النقل بعد التفهّم .
وأمّا إذا كان على طريق دعوى الوراثة ناقلا عن ذوقه وحاله ومقامه ، فغير مسلم له ، فإن لذلك أمارات لم تظهر منها منه شيء أصلا في حياته إلى أن درج إلى رحمة اللّه تعالى ، فمن جملة تلك الأمارات أن يكون خاتم الولاية المحمدية ، ويكون له أتباع كثيرة تنتشر منهم الأذواق العالية ، ويكونون واقفين في مقام الدعوة والتمكين ، ولم يظهر منه شيء من ذلك ، فتعيّن أن يكون مراده نفسي الترجمانية لا غير ، ونقل ذوق هذا المقام بصورة النظم كما أخبر صاحبه عنه بإشارات لطيفة خفية بصورة النثر ليتمّ كمال البيان بكلا نوعي البيان ، واللّه المرشد .
هذا تمام النوع الأول من نوعي الذكر والوصف على سبيل المدح والتعظيم ، وهو الذكر والوصف على التضمين في ضمن الاسم والكنية واللقب . وأمّا النوع الثاني الذي هو الوصف بطريق التصريح ، فيذكره في هذا البيت الذي بعدها :
ولا تدعني فيها بنعت مقرّب ، أراه بحكم الجمع فرق جريرة فوصلي قطعي ، واقترابي تباعدي ، وودّي صدي ، وانتهائي بداءتي وفي من بها ورّيت عنّي ، ولم أرد سواي ، خلعت اسمي ورسمي وكنيتي
الجريرة : ما يجرّه الإنسان إلى نفسه من تبعة الذنب ، ويستعمل في الذنب باعتبار غايته ، وهو المراد . والتورية : ستر المقصد وإظهار غيره ، ومنه ما روي أنه عليه الصّلاة والسلام كان إذا أراد غزوا ، أورى بغيره ، يعني ستر خبرا وأظهر غيره ، والفاء في البيت الثاني للتسبيب داخلة في السبب ، والواو في الثالثة للحال ، والباء في بها لتعدية وريت ، وقوله : فيها يحتمل أن يرجع الضمير إلى الرفقة أو إلى حضرة الذات ، وعلى كلا الوجهين فيه حذف المضاف أيضا .
يقول : لا تصفني بوصف المقربية فيما بين هذه الفرقة من الرفقة ، أو في طريق الوصول إلى حضرة المحبوب ، فإني أرى هذا الوصف تفرقة مضافة إلى ذنب جزاؤه وتبعته هذه التفرقة ؛ لأن مفهوم المقربية منبىء عن المغايرة بين القرب والبعد والنقل من بعد إلى قرب هو ضدّه وغيره وأنا إذا نظرت بعين صحو الجمع إلى ذاتي أنه قد قام بها وصف غيرها بزوال ضدّ ذلك الوصف عنها علمت بأنها قد انحرفت عن حقيقة الجمعية والسوائيّة والوحدة التي لا ضدّية ولا