تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وتقدر أولا من علمي الذاتي الأصلي الذي منه تفرع جميع أغصان الوجود والعلم الذاتي المضاف إلى كل موجود وشيء وذلك الغصن المثمر ، أعني غصن جودة قريحته نما وقوي بمتابعتي ظاهرا وباطنا قولا وفعلا وخلقا وحالا ، وأثمر أصناف المعارف الذوقية والعلوم الإلهيّة ، فجنى هذا الذي عبّرت عنه بأصغر أتباعي تلك الثمار الطيّبة الهنيئة وتناولها ذوقا وحالا حتى إذا سئل عن حقيقة شيء أو عن مسألة متعلّقة بالشريعة أو الطريقة أو الحقيقة أتى في جوابها بغرائب من علوم حقيقية ومعان غامضة دقيقة جلت تلك العلوم الحقيقيّة الإلهية عن مدارك الأفهام المعهودة المضافة إلى عموم العلماء ، بل خصوص العارفين ، ودقّت تلك المعاني الغامضة لعلوّها ورفعة منشئها عن أن تصل إليها أوهام هؤلاء المذكورين ، وإذا كان الأمر كذلك فتلقيبك إيّاي بالعارف أليس يكون ظلما وتنقيصا في حقي موجبا للمقت من قبلي وقبل من تحقّقت بحضرته . ثم اعلم أنه في تقرير هذا الذوق والإخبار عن المقام الأعلى المحمدي الأحمدي صلّى اللّه عليه وسلّم إمّا أن يكون مترجما محضا أو مدّعيا وراثته صلّى اللّه عليه وسلّم بكمال المتابعة والقابلية فيها لا تحقّقا حقيقيّا ، فعلى الأول يحتمل أن يريد بالاتّباع أتباع التابعين وأتباع أتباعهم من لدن محمد الباقر وجعفر الصادق وفضيل بن عياض والحبيب العجمي وداود الطائي أبي المعروف والسري والجنيد وأبي يزيد وسهل والمحاسبي وذي النون وأبي تراب والأئمّة من أهل البيت وعمرو بن عثمان ورويم وأمثالهم من الأكابر المتمكنين . ثم إنه لا يخلو إمّا أن يريد بأصغر الأتباع أصغرهم من حيث الحال والمرتبة والتمكين ، أو يريد أصغرهم سنّا بحيث يكون بالغا مرتبة العرفان في صغر سنّه وصباه ، فعلى إرادة الأصغر حالا ومرتبة يشير بأصغر أتباعه إلى الحلّاج والواسطي وأمثالهما من المغلوبين في أحوالهم والشطّاحين فيها الذين تكلّموا بغوامض المعاني والمعارف الخارجة عن أكثر الأفهام والأوهام . وأمّا على إرادة الأصغر سنّا ، فيشير إلى الإمام جعفر الصادق رضي اللّه عنه ، فإنه نقل عنه أنه كان يتكلم بغوامض الأسرار والعلوم الحقيقيّة وهو ابن سبع سنين أو أقلّ ، هذا إذا كانت هذه التقريرات السابقة من قوله : ودونك بحرّا خضته وقف الألى بساحله صونا لموضع حرمتي . واللاحقة إلى آخر هذه القصيدة المنبئة كلّها عن هذا المقام الأعلى المحمدي الأحمدي من الناظم