تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وقوله : وبي في الذرّ ، أي : في نشأة الذرّ على حذف المضاف ، لم تدر رفقتي ، يعني رفقتي من الأنبياء لم تعرفني حيث كنّا متلبّسين بصور ذرية كلنا وأنا عرفتهم كلّهم وأخبرت عن حال بعضهم بقولي في حديث طويل منه : « فقال اللّه تعالى له - أي لآدم ويداه مقبوضتان - : اختر أيهما شئت ، فقال : اخترت يمين ربي ، وكلتا يدي ربي يمين مباركة ، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذرّيته ، قال : أي ربي ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذرّيتك » « 1 » ، فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه ، فإذا فيهم رجل من أضوئهم قال : « يا رب من هذا ؟ قال : هذا ابنك داود » « 1 » إلى آخر الحديث ، فأنا عرفت الجميع في جميع نشأتهم ، وفي هذه النشأة الذرية أيضا وأخبرت بها وهم ما عرفوني في هذه النشأة الذرية ، وما أخبروا عني إلّا بالوحي المختصّ بهذه الصورة الطينية الآدمية لا عما قبل هذه النشأة مع اشتراكي معهم في حكم هذه النشأة والظهور بحسبها ؛ وذلك لأنّي كنت في أعلى مرتبة من مراتب اعتدال هذه النشأة والأدنى كيف يعرف الأعلى على بون بينها ، وإذا كان كذلك فلا تعظمني بالذكر والتعريف والمدح بما ينسب من الأسماء والأوصاف والنعوت التي يعرفون ويمدحون ويعظمون بها ، فإن في ذلك قدحي لا مدحي بتنزيلي عن مقام ومرتبة أعلى إلى مقام ومرتبة أدنى ، ولمّا كان الذكر والتعريف لا يتصوّر إلّا من حيث الأوصاف بالذكر بالوصف على سبيل التعظيم والمدح على نوعين ، الأول : ذكر ووصف على سبيل التضمين ، والثاني : على سبيل التصريح ، ثم الأول ينقسم على ثلاثة أقسام : قسم يتضمّنه الاسم من جهة معناه ، كاسم زيد مثلا يتضمن وصفه بالزيادة على غيره ، وقسم يتضمّنه الكنية من جهة ما أضيف إليه من الولد أو الوصف المحمود ، كأبي عمرو وأبي المكارم ، وقسم يتضمّن اللقب ، كعضد الدولة . وأمّا النوع الثاني كالجواد ونحوه ، فجمع هذه الأبيات جميع هذه الأقسام :
فلا تسمني فيها مريدا ، فمن دعي مرادا لها ، جذبا ، فقير لعصمتي قوله : فلا تسمني ، أي لا تسمني فإن الأسماء والتسمية بمعنى واحد ، وفيها : أي في سلوك طريق الوصول إلى حضرة المحبوب أو في رفقتي المذكورين في
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الإيمان ، حديث رقم ( 214 ) [ 1 / 132 ] ؛ ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر خبر أوهم عالما من الناس . . . ، حديث رقم ( 6167 ) [ 14 / 40 ] ؛ ورواه غيرهما .