كتابين : كتاب قولي هو القرآن الكريم وكل كتاب منزّل ، وكتاب فعلي هو روحانية كل كائن يكون عين اللوح المحفوظ المجمل المكتوب الأول ، وهذان الكتابان تفصيل عينه المجمل ، والإشارة إلى ما قلناه قوله تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
( 38 ) [ النّبأ : الآية 38 ] ، يعني واللّه أعلم : اللّوح المحفوظ من حيث إجماله وتفصيله يقوم صفّا واحدا ، فكان اللّوح المحفوظ الذي هو الروح المضاف إلى الحضرة الإلهيّة المنفوخ منه كل روح مضافة إلى آدم وعيسى عليهما السلام بالنصّ الصريح في قوله تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : الآية 29 ] ، وفي قوله تعالى :
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
[ التّحريم :
الآية 12 ] ، وأرواح غيرهما بطريق المفهوم بإجماله وتفصيله معا ؛ كصورة لحقيقة القلم المجملة التي هي الروح الأحمدية ، وتفصيل هذه الحقيقة المجملة بل قابلية تفصيلها المعنية بقوله : « اكتب ما هو كائن » إنما هي نفسه المشار إليه في قوله :
« والذي نفس محمد بيده » ، وهما باطن اللّوح المشتمل على جميع الأرواح الإنسانية والملكية والجنية ، وروحانية كل شيء وروحه ، فكأن روحه صلّى اللّه عليه وسلّم روحا لجميع الأرواح ممدّة لها بهذا الاعتبار بحيث يمدّ روحه كل ذي روح في إظهار كل علم فطري شريف ، ومعنى لطيف وخاصية بديعة منه فجميع ذلك فيه من آثار روحه الشريفة صلّى اللّه عليه وسلّم الواصلة منها إلى كل روح وروحانية ، وقوله : وكل ما ترى حسنا في الكون من فيض طينتي ، يعني أن حقيقته صلّى اللّه عليه وسلّم كانت حقيقة البرزخية والجمعية السوائيّة بين الواحدية والأحدية الثانية في المرتبة الأولى ، وصورة هذه الحقيقة الاعتدالية الجمعية السوائية بحيث لا يظهر أثر من وصف شيء من الأطراف فيه إنما هو المزاج الأعدل الصوري المحمدي والقلب الأعدل الأشمل الأحمدي ، فيكون اعتدال مزاجه الأشرف أصلا لجميع الاعتدالات وممدّا لها من حكم سوائيّة ، بل معينا لكل اعتدال وتناسب جمعيّته ، فيقبل كل شيء حكم الاعتدال منه بحسب قابليّته ومرتبته من العلويّات والسفليّات والعناصر والمولدات على تنوّعات أحكام قبولها ؛ كما أن تلك الحقيقة البرزخية الجمعية الأولى كانت أصلا لجميع الحقائق الجامعة بين حكمي الوجوب والاستحالة وممدّة لها ، بل معينة لها ولجمعيتها وكل حسن مضاف إلى كل صورة ليس إلا تناسب وملاءمة وعدالة بين أجزاء تلك الصورة ؛ فلا جرم كل ما قام به الحسن من الأمزجة كان ما كان ، فأصل ذلك المزاج القائم بالاعتدال ظاهر وموجود أولا ، وباقي ثانيا بمدد فيض من